حملتها لم تؤذك ، وإن رميت بها لم تؤلمك ، وقد اجتمع فيها ألوان قوس قزح ، من الخضرة والحمرة والصفرة ، وقال فيها الشاعر :
حمرة التفاح مع خضرته * أقرب الأشياء من قوس قزح
فعلى التفاح فاشرب قهوة * واسقنيها بنشاط وفرح « 1 »
ثم غنّنى لكي تطربنى * طرفك الفتّان قلبي قد جرح « 2 »
فإذا وصلت إليك يا أمير المؤمنين فتناولها بيمينك ، واصرف إليها بغيتك ، وتأمّل حسنها بطرفك ، ولا تخدشها بظفرك ، ولا تبعدها عن عينك ، ولا تبذلها لخدمك ، فإذا طال لبثها عندك ، ومقامها بين يديك ، وخفت أن يرميها الدهر بسهمه ، ويقصدها بصرفه « 3 » ، فتذهب بهجتها ، وتحيل « 4 » نضرتها ، فكلها .
« هنيئا مريئا غير داء مخامر « 5 » » والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته » . ( العقد الفريد 3 : 310 )
335 - الرقعة التي علقت على رأس علي بن هشام بعد قتله
وكان المأمون قد ولّى علىّ بن هشام كور الجبال وأذربيجان ، وكور أرمينية ، ثم غضب عليه للذي بلغه من سوء سيرته في أهل عمله ، وقتله الرجال ، وأخذه الأموال ، فوجّه إليه عجيف بن عنبسة ، فأراد أن يفتك به ، فظفر به عجيف ،
هامش
( 1 ) القهوة : الخمر .
( 2 ) البيت من بحر الرمل ، وقد دخل الكف في التفعيلة الأولى منه ، وفي الأصل « ثم غنينى » ويلاحظ أنه أمر معتل فيبنى على حذف الياء ، ولا يضير حذفها وزن الشعر .
( 3 ) صرف الدهر : نوائبه .
( 4 ) حال يحيل حيولا : تغير .
( 5 ) هو صدر بيت لكثير عزة من تائيته المشهورة ، وعجزه : لعزة من أعراضنا ما استحلت » وخامره الداء : خالطه .