330 - كتاب محمد بن سعيد في السلامة
وكتب محمد « 1 » بن سعيد في السلامة يوم عيد :
« إن اللّه وهب العلم لعباده ، هداية إلى معرفة نعمه ، وأداء شكرهم ، ثم أمرهم بالحديث عن نعمه ، وتواصف آلائه ، وإن من حقّ النعمة فيما أكمل اللّه من هذا العيد الجليل قدره ، الشامل نفعه ، أن يجتمع العوامّ بالقصد لشكره ، والثناء به على اللّه تبارك وتعالى وعلى خليقته ، فإن لم يجمعها صعيد واحد تفرّد أهل الفقه والعلم وذوو الدين والفضل للقيام عن أنفسهم وعمن وراءهم بشكر النعمة فيه ، فإنه أعظم عيد على المسلمين بركة وعائدة « 2 » بعد العيد الذي جمعهم فيه نظره للإسلام ، إذ عصم اللّه به الدين ولأم به الشّعث ، وأطفأ النائرة « 3 » ، حوارىّ « 4 » الأمة وإمامهم ، والقائم بحق اللّه فيهم على منبرهم ، يعظهم ويسدّدهم ، ويقوم بهم على إخلاص العبادة ، وفضيلة الطّهر والزكاة .
فالحمد للّه على هذه النعمة التي جعلها تذكرة لما سبق من وعده ، في تمكين أوليائه ، وتصييره العاقبة للمتقين من عباده ، وأسأل اللّه أن يتقبل منه فريضة العمل ، ونافلة القربة ، فيما قضى عنه من شهره ، وأدّى من الحق فيه عليه ، ويجعله أعظم شهر وسنة وعيد ، ومجمع يمن وبركة ، مستقبلا وعائدة ، إنه سميع قريب » .
( المنظوم والمنثور 13 : 374 )
هامش
( 1 ) ذكره ابن النديم في الفهرست في عداد البلغاء فقال : « محمد بن سعيد زمن المأمون » انظر ص 182 .
( 2 ) العائدة : الفائدة .
( 3 ) النائرة : العداوة والشحناء .
( 4 ) في الأصل « صوارى الأمة إمامهم » وهو تحريف ، وقد أصلحته كما ترى ، والحوارى : الناصر ، أو ناصر الأنبياء .