وفي سنة 217 ه ، كتب ثوفيل « 1 » بن ميخائيل ملك الروم إلى المأمون يسأله الصلح :
« أما بعد : فإن اجتماع المختلفين على حظّهما أولى بهما في الرأي مما عاد بالضرر عليهما ، ولست حريّا أن تدع لحظّ يصل إلى غيرك - حظّا تحوزه إلى نفسك ، وفي علمك كاف عن إخبارك ، وقد كنت كتبت إليك داعيا إلى المسالمة ، راغبا في فضيلة المهادنة « 2 » ، لتضع أوزار الحرب عنا ، ونكون : كلّ واحد لكلّ واحد وليّا وحزبا ، مع اتّصال المرافق « 3 » ، والفسح في المتاجر ، وفكّ المستأسر ، وأمن الطّرق والبيضة ، فإن أبيت فلا أدب لك في الخمر « 4 » ولا أزخرف لك في القول ، فإني لخائض إليك غمارها ، آخذ عليك أسدادها « 5 » ، شانّ خيلها ورجالها ، وإن أفعل فبعد أن قدّمت المعذرة ، وأقمت بيني وبينك علم الحجّة ، والسلام » .
( كتاب بغداد لابن طيفور 6 : 284 وتاريخ الطبري 10 : 283 )
هامش
( 1 ) ولى ملك الروم سته 829 م .
( 2 ) المهادنة : المصالحة ، والأوزار جمع وزر بالكسر وهو الحمل والثقل .
( 3 ) المرافق : جمع مرفق ، والمرفق من الأمر : ما ارتفقت به وانتفعت ، فمن قرأ :« وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً »جعله مثل مقطع بكسر الميم ، ومن قرأ :« مِرْفَقاً »جعله مثل مسجد ، والفسح جمع فسحة بالضم وهي السعة ، والبيضة : حوزة كل شئ ، وساحة القوم .
( 4 ) الخمر ، بالتحريك . كل ماوارك من شجر أو بناء أو غيره ، وخمر كفرح : توارى ، ومن أمثال العرب « يدب له الضراء ويمشى له الخمر » - والضراء كسحاب : الشجر الملتف في الوادي ، يقال توارى الصيد منه في ضراء ، وفلان يمشى الضراء : إذا مشى مستخفيا فيما يوارى من الشجر - وهو مثل يضرب للرجل يختل صاحبه .
( 5 ) الأسداد : جمع سد ، وهو الحاجز ، وشن الغارة عليهم : صبها من كل وجه .