331 - كتاب إلى المأمون من عامل
« قلّ من يسارع في بذل الحق من نفسه ، إذا كان الحق مضرّا به ، وقلّ من يدع الاستعانة بالباطل ، إذا كان فيه صلاح معاشه ، وسبب مكتسبه ، وإذا تفرّق الحق في أيدي جماعة فطولبت به ، تشابهت في الكره لبذله ، وتعاونت على دفعه ومنعه ، بالحيل وبالشّبه ، قولا وفعلا ، واحتاج المبتلى باستخراج ذلك الحق من أيديها ، إلى استعمال مجاهدتها ، ومصابرتها على الحيلة في مدافعتها » .
( اختيار المنظوم والمنثور 12 : 261 )
332 - كتاب رجل إلى المأمون
وكتب رجل كان في حبس المأمون إليه لما طال حبسه :
« أغفلت يا أمير المؤمنين أمرى ، وتناسيت ذكرى ، ولم تتأمّل حجّتى وعذرى ، وقد ملّ من صبري الصبر ، ومسّنى من حبسك الضّرّ » .
333 - رد المأمون عليه
فأجابه المأمون :
« ركوبك مطيّة الجهل ، صيّرك أهلا للقتل ، وبغيك علىّ وعلى نفسك ، نقلك عن سعة الدنيا إلى قبر من قبور الأحياء ، ومن جهل الشكر على المنن ، قلّ صبره على المحن ، فاصبر على عواقب هفواتك ، وموبقات زلّاتك ، على قدر صبرك على كثير جناياتك ، فإن حصل في نفسك كفّ عن معصيتي ، وعزم على طاعتي ، وندم على مخالفتي ، فلن تعدم مع ذلك جميلا من نيّتى » .
( غرر الخصائص الواضحة ص 409 )