277 - كتابه إلى صدق له
وكتب لآخر :
« أما بعد ، فالسلام على عهدك ، وداع ذي ودّ ضنين بك ، في غير مقلية « 1 » لك ، ولا سلوة عنك ، بل استسلام للبلوى في أمرك ، وإقرار بالعجز عن استعطافك إلى أوان فيئتك « 2 » ، أو يجعل اللّه لنا دولة من رمقك « 3 » » . ( سرح العيون ص 168 )
278 - ومن رسالة له يفضل الزجاج على الذهب
وقال يفضل الزجاج على الذهب في رسالة :
« الزجاج مجلوّ نورىّ ، والذهب متاع سائر ، والشّراب في الزجاج أحسن منه في كل معدن ، ولا يفقد معه وجه النديم ، ولا يثقل اليد ، ولا يرتفع في السّوم « 4 » ، واسم الذهب يتطيّر منه ، ومن لؤمه سرعته إلى اللئام ، وهو فاتن فاتك « 5 » لمن صانه ، وهو أيضا من مصايد إبليس ، ولذلك قالوا : أهلك الرجال الأحمران « 6 » ، والزجاج لا يحمل الوضر « 7 » ، ولا يداخله الغمر ، ومتى غسل بالماء وحده عاد جديدا ، وهو
هامش
( 1 ) قلاه كرماه ورضيه قلى بالكسر وقلاء بالفتح ومقلية : أبغضه وكرهه غاية الكراهة فتركه .
( 2 ) الفيئة بالفتح والكسر : الرجوع .
( 3 ) رمقه كنصر : نظر إليه ولحظه .
( 4 ) السوم في المبايعة : المساومة .
( 5 ) أي غالب ، من الفنك ، وهو الغلبة .
( 6 ) جاء في اللسان « أهلك النساء الأحمران : يعنون الذهب والزعفران : أي أهلكن حب الحلى والطيب ، وأهلك الرجال الأحمران : اللحم والخمر » . وأقول : والمناسب للمقام هنا أن يكون المراد بالأحمرين : الذهب والخمر ، أو الذهب والفضة على أن التثنية من باب التغليب .
( 7 ) الوضر : وسخ الدسم واللبن ، أو غسالة السقاء والقصعة ونحوهما ، والمراد الوسخ مطلقا ، والغمر : زنخ اللحم وما يتعلق باليد من دسمه .