أجود منك » وقال : « درهم من حلّ يخرج في حق ، خير من عشرة آلاف قبضا » وتلقّط عرندا من بريم « 1 » فقال : تضيّعون مثل هذا وهو قوت امرئ مسلم يوما إلى الليل ! وتلقّط أبو الدّرداء حبّات حنطة ، فهاه بعض المسرفين ، فقال : « ليهن ابن العبسية أن مرفقة المرء رفقه في معيشته » فلستم علىّ تردّون ، ولا رأيي تفنّدون « 2 » فقدّموا النظر قبل العزم وتذكّروا ما عليكم قبل أن تذكروا ما لكم « 3 » ، والسلام عليكم » .
( كتاب البخلاء ص 8 ، والعقد الفريد 3 : 274 )
276 - كتاب سهل بن هارون إلى صديق له
وكتب سهل بن هارون إلى صديق له أبلّ « 4 » من ضعف :
« بلغني خبر الفترة « 5 » في إلمامها وانحسارها ، والشّكاة في حلولها ، وارتحالها ، فكاد يشغل القلق بأوّله عن السكون لآخره ، وتذهل الحيرة في ابتدائه ، عن المسرّة في انتهائه ، وكان تغيّرى في الحالين بقدرهما ، ارتياعا « 6 » للأولى ، وارتياحا للأخرى » .
( سرح العيون ص 168 )
هامش
( 1 ) العرند : الصلب . والبريم : الكبد والسنام ، يقدان طولا ويلفان بخيط أو غيره .
( 2 ) فند رأيه : خطأه .
( 3 ) وفي العقد « وأدركوا ما لكم قبل أن تدركوا ما لكم » .
( 4 ) أبل من مرضه : حسنت حاله بعد الهزال .
( 5 ) الفترة : الضعف ، يقال : أجد في نفسي فترة ، وهي كالضعفة بالفتح ، ويقال للشيخ : قد علته كبرة وعرته فترة ، بفتح الكاف والفاء ، والفتر بالتحريك : الضعف أيضا ، فتر جسمه فتورا : لانت مفاصله وضعف .
( 6 ) ألم به نزل ، وانحسر : انكشف ، والشكاة : الشكوى ، والارتياع : الفزع .