وقد انتهى إلى أمير المؤمنين كذا وكذا ، فأنكر ذلك إنكارا لم يرد عليه مثله ، وكان أحقّ من غلظ عليه في التنكيل ، وضوعف له التأديب ، من كان من أعوان السّلطان ، الذين التمس بهم إحياء العدل وإماتة الجور ، فانظر نظرا تقضى به حقّ اللّه وحقّ الناس ، غير متجانف « 1 » بصغو إلى أحد ممن مال عن القصد ، ثم أنفذ بينهم ما ألزمهم الحكم ، غير متحاوز للحقّ ، ولا معطّل للحكم ، فإن اللّه تبارك وتعالى يقول :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
وقال :
« وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 359 )
255 - كتاب له في السلامة
« أما بعد ، فإن بلاء اللّه عند أمير المؤمنين ، مع ما يحوط له ما استحفظه واسترعاه وتولاه من حسن الخلافة فيما قرب منه ونأى ، وتعقّبه من الصّنع على من شاقّه « 2 » وناوأه ، البلاء الذي حقّ علينا وعلى عامة رعيته القول فيه وإذاعته والحديث عن النعمة الشاملة والكرامة المجلّلة فيه ، واللّه نسأل كذا .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 368 و 378 )
256 - وله صدر في السلامة
« إن من أعظم النظم عند الخاصّة والعامّة موقعا ، وأوجبها عليهم شكرا ، سلامة أمير المؤمنين التي جعلها اللّه عماد الدين ، وقواما للمسلمين ، وجعل بها فواتح اليمن والبركة ، وفوائد السرور والغبطة لكافّة المؤمنين » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 368 و 374 و 378 )
هامش
( 1 ) تجانف : مال ، من الجنف بالتحريك . وهو الميل ، والجور . والصغو : الميل ، يقال : صغوه بالفتح والكسر وصغاه معك : أي ميله . والقصد : الاستقامة .
( 2 ) شاقه : خالفه . وناوأه : عاداه أيضا .