253 - كتاب لأحمد بن يوسف في العدل والإنصاف
« لو لم يكن العدل من شيمتك ، والإنصاف من خليقتك ، لكان يجب عليك في قدر نعمة اللّه عندك ، وما رفع إليه من الفضل غايتك ، أن تتّخذهما عتادا « 1 » ليومك ، وذخرا لغدك ، فكيف وقد جعلهما اللّه شعارا باطنا ، ولباسا ظاهرا ؟ » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 359 )
254 - كتابه في إنصاف قوم تظلموا
« أما بعد ، فإن اللّه جلّ ثناؤه جعل عزّ السلطان في أرضه معاذا يلجأ إليه من اضطهد بقوة ، أو عدى عليه بمظلمة ، وحجابا بين الساعين بالفساد وبين ما يتشوّفون إليه ، ويتنازعون نحوه ، من ركوب الكبائر ، وانتهاك المحارم « 2 » ، وموئلا لمن استرقّوا « 3 » من أهل الضعف ، بالعدوان والعسف ، والولاة مسؤولون عما خوّلوا ، مرتهنون بما حمّلوا ، حتى يكفّهم عدل ، أو يوبقهم « 4 » جور ، وقليل ما يتقحّم « 5 » العمّال من سوء السّيرة ، أو يرغبون فيه لأتباعهم من الغميزة « 6 » ، أشدّ للقلوب [ إفسادا ] « 7 » ، ولكافّة الرعية إحجاما « 8 » ، مما يتساورون « 9 » به بينهم ، للمحلّ الذي نصبت له الرّعاة من إصراخ « 10 » الملهوفين ، والأخذ فوق أيدي المعتدين ، وما يسكّن « 11 » فائرة من انتصر بهم ، فلم يدفعوا عن حوزته من القنوط والإياس .
هامش
( 1 ) العتاد : العدة .
( 2 ) في الأصل « المهارم » وهو تحريف .
( 3 ) في الأصل هكذا « ويورل من اشتركوا من أهل الضعف بالعدا والعسف » وهو تحريف ، وقد أصلحته كما ترى . والموئل : الملجأ .
( 4 ) أوبقه : أهلكه .
( 5 ) اقتحم الأمر العظيم وتقحمه : رمى بنفسه فيه من غير روية .
( 6 ) الغميزة : المطعن أو المطمع .
( 7 ) ما بين القوسين بياض بالأصل .
( 8 ) أجحمه . دنا أن يهلكه .
( 9 ) أي يتواثبون ، ساوره : واثبه » وكذا ثاوره ، وفي الأصل « يتشاورون » وهو تحريف .
( 10 ) أي إغاثة .
( 11 ) في الأصل « إفادة » وأراه محرفا عن « فائرة » أي ثائرة ، يقال : فار فائرة : أي ثار ثائرة .