223 - كتاب المأمون إليه يعزيه بأبيه
وفصل من كتاب المأمون إليه بالتعزية بأبيه سهل :
« وقد جرى من قضاء اللّه عزّ وجل على أبى الفضل رحمه اللّه ، بعقب المصيبة بذى الرياستين رحمه اللّه ، ما عظم مبلغه من أمير المؤمنين ، ووصل إليه من مضض وألم هده ، لأنسه كان بمكانه ، ومحلّه كان من قلبه ، ولمعرفته بموقع ذلك عندك ، وما تجدّد لك من الوحشة والوجد واللّوعة لوفاته ، لأن المصائب لو تأخرت عن أمير المؤمنين وعنك بعد المصيبة بذى الرياستين رضى اللّه عنه عدّة سنين ، لما عفا أثرها ، ولا اندمل كلمها « 1 » ، ولا سكن روعها ولا موقعها من فكره ، فأعظم اللّه لأمير المؤمنين الأجر فيه على عظم الرزية ، وأحسن عقباه وعقباك منه ، وربط « 2 » على قلبه وقلبك ، وعزم لك من الصبر على ما يرضيه عنك ، وسدّ اللّه كل ثلمة انثلمت عليك ، ورحم اللّه أبا الفضل رحمة تأتى من وراء زلله ، وتعفّى على فرطات لسانه ويده ، آنس اللّه أمير المؤمنين ببقائك ، ودفع الأسواء والمكاره عنك بقدرته » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 325 )
224 - كتاب المأمون إليه
من كتاب المأمون إلى الحسن بن سهل بالإحماد له على كفايته :
« أما بعد ، فإن أمير المؤمنين إذا فكّر في نعمة اللّه عليه منذ استخلفه في أرضه ، واستحفظه دينه « 3 » وعباده ، وألهمه من طاعته ، وجعل عليه رأيه وهمته ونيّته في إقامة حقه ، وبسط عدله ، والعمل بفرائضه وأحكامه ، وعضده به منك ، وجعل عندك من
هامش
( 1 ) الكلم : الجرح .
( 2 ) ربط اللّه على قلبه : ألهمه الصبر وقواه .
( 3 ) في الأصل « منه » .