تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
عند حشدك على الطّهر والزكاة والنّسك والتقوى ؟ أم نشكرك عن المسلمين ؟ في رعايتك إياهم ، وما ترعيهم من جنابك ، وتنفى عنهم من الآفات ، وتفلّ « 1 » عنهم من جبابرة الكفر ، وتفضّ من جيوش الشرك والنّكث ، وتفتح من الحصون المستصعبة ، وتسهّل من الطرق الوعرة ؟ أم نشكرك عن تواضعك للّه عز وجل ولصالح المسلمين طلبا للرّفعة عند اللّه ؟ أم نشكرك عن الدين ؟ وقد جعلت السلطان عبدا وقائدا ومنفّذا ، وكان مأمورا فجعلته آمرا ، وآلة للقوة فجعلت القوة له آلة . فيامن اتصل شكره بشكر اللّه عز وجل ، ونعمته بنعمة اللّه تعالى ، وطاعته بطاعة اللّه ، فوهب اللّه لك شرف المنازل ، ورقّاك درج الفضائل ، وجزاك اللّه عنا وعن غيرنا ، مما شكر من ناطق أو صامت ، جزيل الثواب ، ورفيع الدرجات ، وأمتعك ما آتاك ، وأمتع الأمة ما آتاهم منك ، والحمد للّه ذي الرّغبات ، ومتمّم الصالحات ، شكرا لربّ العالمين ، فإنه مبلغ طاقتنا ، ومنتهى جهدنا ، وبه نستعين على تأدية فرائضه إنه لا يعين على ذلك إلا هو . أحببت أن أشكر إليكم أمير المؤمنين - أيّده اللّه - إذ ورد علىّ من إنعامه وإفضاله ما لا أبلغه بالفعل ، وأن يكون ما اقتصصنا عليكم داعيا لكم إلى أن تشكروه عنا وعن أنفسكم وعن الإسلام والمسلمين ، ورجوت بما وفّقنا اللّه له فيما شرحنا وأوضحنا من الدلالة والبيان ، أن يكون مجتمعا ينتفع به من حضرنا ، ومن عسى أن يؤدّى إليه الخبر عنا ، أو حدث بعدنا ، وضننت بهذه المكرمة الرائعة والمأثرة البارعة التي ادّخرها اللّه لأمير المؤمنين - أعز اللّه نصره - وأفرده بها دون الأئمة والخلفاء ، أن تمرّ بالأسماع صفحا ، وتجتاز على القلوب سهوا ، حتى تؤكّد بالشواهد والبرهان ، ليبقى ذكرها ونفعها في الخلوف والأعقاب .
هامش
( 1 ) فل القوم كنصر : هزمهم .