ونحن نسأل اللّه عز وجل الذي جمع بأمير المؤمنين - مدّ اللّه في عمره - ألفتنا ، وعلى طاعته أهواءنا وضمائرنا ، وأنالنا من الغبطة في دولته وسلطانه ما لم تحوه شيعة إمام ولا أنصار خليفة ، أن يتمّ نور أمير المؤمنين ، ويعلى كعبه ، ويمتّعنا ببقائه حتى يبلغه سؤله وهمّته في الاستكثار من البرّ ، وادّخار الأجر ، واستيجاب الحمد والشكر وأن يلمّ به الشّعث ، ويرأب به الصّدع ، ويصلح على يديه الفساد ، ويرتق به فتوق هذه الأمة ، ويثخن « 1 » بسياسته ونكايته في عدوها ، ويتابع الفتوح في بلدانهم حتى يؤتيه من نجح السّعى ، ورغائب الحظّ في الدنيا ما يجزل عليه ثوابه في الآخرة ، وأرشد نجباءه وأصفياءه الذين يقول لهم :
« فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
. ( اختيار المنظوم والمنثور 12 : 166 )
222 - كتاب المأمون إلى الحسن بن سهل يعزيه بأخيه
فصل من كتاب المأمون إلى الحسن بن سهل يعزيه بذى الرياستين :
« وقد أبقى اللّه لأمير المؤمنين خلفا من خير سلف ، افتقادا منك لأثر ذي الرياستين - نضّر اللّه وجهه ورحمه - وسلوكا منك لمذهبه وكفايته لأمير المؤمنين ، وعائدته « 2 » عنه ، واجتهاده في طاعته ، ومعاونته على نيّته ، وابتذالك نفسك في إعزاز دولته ، وجهاد عدوه ، والمحاماة عن سلطانه ، وحلولا من قلب أمير المؤمنين محلّه في علوه وارتفاع مكانه ، إذ كنت شقيقه وشبيهه ، والجاري عند أمير المؤمنين في الأنس والثّقة والتقديم مجراه » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 325 )
هامش
( 1 ) أثخن في العدو : بالغ الجراحة فيهم .
( 2 ) العائدة : المنفعة .