تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
والمؤاتى « 1 » لأغلظ عدوّهم شوكة ، وأخوفهم عداوة والمبحبح « 2 » من بلادهم فيما كان لا يرام ولا يحاول ، لاستصعابه وشدة مقاساته ، حتى أذعن « جيغوية » بالعبوديّة له ، ثم أباح حريمه حين تمرّد عليه ، حتى بلغ السّبى إلى ولده وحابوناته ؟ ؟ ؟ « 3 » ، وتوغّلت خيوله حتى توصلت إلى قبّتة ومنتهى عزّه ؟ أوليس مسكّن الهيج بالمشرق ، حتى خبت « 4 » النيران فيه ، وأذعن رؤساؤها وقادتها أوليس غازي بلاد بابل حين طغى [ ملكها ] وبدّل ونكث ونقض ، حتى اجتثّ أرومته « 5 » ، وأباح حريمه ، وأراح المسلمين من معرّته ؟ أوليس سادّ الثغور ، ومحصّن عوراتها ، والمباشر لتدبيرها ، والمسعد المكايدة المنجح فيمن أرادها ، وفاكّ العناة « 6 » من رقّ الإسار ، وناشر الرحمة على فقراء المسلمين وضعفائهم وأهل المسكنة والخلّة منهم ، وقاسم الصّدقات في أهلها ، وعامر الموسم ومحصّنه من الآفات ، حياطة للمسلمين في حجّهم وما يتقربون به إلى ربهم ؟ وهل اقترن لأحد من الأئمة ما اقترن له في الملك والدين والعز والتواضع والسّعة والبذل والقدرة والعفو والغلظة واللّيان في مواضعها ، والنّسك مع الهمّة ، والسّطوة مع الإقالة ؟ وهل ترك معشر الأولياء والإخوان في الدين غاية لم يسم بنا إلى شرفها ، وعلىّ مراتبها ، ومستزاد الحظّ في عاجل وآجل لم يبلغناه ؟ احتاز لنا خاصّ مكرمته ، ومدّخر عاقبته ، أرشدنا إلى الدين ، وسلك بنا سبل الجنة ، حازلنا الملك ، فلم يبق وراء ما ملكنا غاية ، وورد بنا الحروب وساسها لنا ، فلم يدع غاية
هامش
( 1 ) آتى فلانا : جازاه . ( 2 ) في الأصل هكذا « والمبحبح » وتبحبح الدار ، وفي الدار ، وبحبح : إذا توسطها وتمكن من الحلول والمقام فيها ، وربما كان « والمجتاح » من اجتاحه : إذا أهلكه واستأصله . ( 3 ) كذا في الأصل ، وقد يكون « وجواريه » . ( 4 ) خبت النار تخبو : سكنت وطفئت . ( 5 ) في الأصل « لدومته » وهو تحريف . الأرومة بالفتح وتضم : الأصل . ( 6 ) العناة : جمع عان ، وهو الأسير .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 352 | أحمد زكي صفوت