كانت تقرأ على عهده ، وأضاف كل ما حدث من بعده ، إلى ما تقدّم من سعيه ، وأخبر أنه كان سببه ، والمفتتح به ، وولّى محمد بن الحسن خلافته ، ونصبه منصبه ، وأقامه مقامه إلى أن جدّد العهد لي ، فاستخلفته على ما ولى بحضرته ، ثم تتابعت كتب أمير المؤمنين - أكرمه اللّه - بعد مصاب الأمير ذي الرّياستين ، بما « 1 » لا يقارب من التفضيل والإطلاق والتفويض الذي كنتم سمعتم به وبلغكم ، فلم يكن يرى وراءه مجازاة « 2 » ، ولا فوقه مصعدا ، حتى جدّد لنا من كرامته ، ما قد قرئ عليكم في كتابه ، فبلغ بنا ما لم تكن الهمم لتبلغه ، والأمانىّ لتحيط به ، لولا ما منحنا اللّه عزّ وجل من الترقّى في الفضل إلى ما تنحسر « 3 » من دونه الأبصار ، وتنقطع دونه الآمال ، وإنما اقتصصنا وذكرنا ما أبلانا واصطنع عندنا من بلائه ، بدعائنا إلى اللّه عزّ وجل ، وإلى طاعته بالعدل والإحسان إلى رعيته والنظر بالصفح ، والأخذ بالفضل ، والأمر بالمعروف ، وصلة المروءة بالوفاء بالعهد ، والشكر للمنن ، ورعاية الأخلاق المحمودة ، وإحظاء « 4 » أهلها ، وإقامة سوقها ، حتى تنافسوها وتشاحّوا « 5 » فيها ، وصارت هي الذرائع إليه ، والوسائل عنده ، فلو تأمّل متأمّل أهل الزّلفة والأثرة لديه ، لوجد الأخصّ فالأخصّ ، والأعلى قدرا عنده ، الأفضل دينا ومروءة ، فلو لم يكن في الحظوة عنده إلا إيجابها لصاحبها صحّة المحبة ، والنزاهة عن كل ظنّة « 6 » ، لكان فيها أعظم الغبطة ، وأعدل الشهادة والدلالة .
وسنقصّ عليكم بما خبّرناكم عنه ما لا سبيل إلى جحده وإنكاره ، لوضوح معالمه ومنائره ، أوليس المجاهد عن دين اللّه ، والمحامي عن بيضة المسلمين ،
هامش
( 1 ) في الأصل « كما » وهو تحريف .
( 2 ) في الأصل « مجاراة » وهو تصحيف .
( 3 ) أي تكل وتنقطع .
( 4 ) في الأصل « وإخطاء » وهو تصحيف .
( 5 ) في الأصل « وشاحوا »
( 6 ) الظنة : التهمة .