تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الآخذين لها بحقّها ، بل الذي يلزمكم استدامتها والقيام بحفظها ، على حسب ما أولاكم اللّه منها ، فربما كان الذي يعقب أهلها من الغفلة والاغترار ، ويلهيهم بها من حبورها « 1 » وسرورها ، أعظم إثما وحوبا « 2 » مما يخاف على أهل البطالة والضرّ ، من ضعف العزم ، وقلة الصبر ، لما يستولى عليهم من استكانة الذّلّة ، والاغترار بالتقصير ، والفزع إلى ربهم في تنفيس كربهم ، فإنه تبارك وتعالى قد وصف أهل الطبقتين فقال :
« وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ »
فحاجتكم - إذ أنجح اللّه سعيكم ، وأظفركم بطلبتكم - إلى حياطة ما أودعكم اللّه من مننه ، وحراسة ما آتاكم اللّه من فضله بالشكر الممترى « 3 » للمزيد . فتعهّدوا - معشر شيعة أمير المؤمنين - أنفسكم بتذكّر ما سهّل اللّه لكم من الحزونة « 4 » ، وذلّل لكم من الصّعوبة ، وحكم لكم به من النصر ، على مرّاق « 5 » الملّة ، ومخالفى أهل القبلة ، وأباحكم من ديارهم وأموالهم ، فأصبحتم - بمنّ اللّه عليكم - حماة الدين ، وأنصار الأئمة الراشدين ، وحصون كافّة المسلمين ، بعد ما اجتثّ « 6 » اللّه بكم قرون النفاق ، وأبار بكم صناديد الضّلالة ، وشرّد بمن لم تستحمله سيوفكم ، وأضرع « 7 » إليكم من أذعن واستسلم ، وقد استشرفكم « 8 » - معشر شيعة أمير المؤمنين - أهل الشّنآن ، ولا حظوكم بأعين الحسد والمنافسة ، فبين ذلك مجهر معالن « 9 » ، ومستسرّ مداهن ، وداخل في عدادكم ، ووالج في سوادكم « 10 » ، يرى أمنه بين ظهوركم ، فطعنه عليكم
هامش
( 1 ) الحبور : السرور . ( 2 ) الحوب : الإثم . ( 3 ) أي المستوجب . يقال : امترى الشئ : أي استخرجه ، والريح تمترى السحاب : أي تستخرجه وتستدره . ( 4 ) حزن المكان ككرم حزونة : غلظ ، فهو حزن كصخم . ( 5 ) مراق الملة : الخارجون عنها ، جمع مارق . ( 6 ) اجتثه : قطعه . ( 7 ) أضرع : أذل . ( 8 ) استشرفه : رفع بصره إليه ، والشنآن : البغض والكراهية . ( 9 ) جهر الكلام كمنع ، وبه ، وأجهر : أعلن به ، وأعلن الأمر ، وبه : أظهره ، وعالنه : أعلن إليه الأمر ، واستسر : استتر . ( 10 ) الوالج . الداخل ، وسواد الأمة : عامتها .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 327 | أحمد زكي صفوت