تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

174 - رد الرشيد عليه

فأجابه الرشيد : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : أما بعد ، فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك بقدومك « مرو » في اليوم الذي سمّيت ، وعلى الحال التي وصفت ، وما فسّرت ، وما كنت قدّمت من الحيل قبل ورودك إياها ، وعملت به في أمر الكور التي سمّيت ، وتولية من ولّيت عليها قبل نفوذك عنها ، ولطّفت له من الأمر الذي استجمع لك به ما أردت من أمر الخائن علي بن عيسى وولده وأهل بيته ، ومن صار في يدك من عمّاله ، وأصحاب عمّاله ، واحتذائك في ذلك كلّه ما كان أمير المؤمنين مثّل لك ووقفك عليه ، وفهم أمير المؤمنين كلّ ما كتبت به ، وحمد اللّه على ذلك كثيرا ، وعلى تسديده إياك ، وما أعانك به من توفيقه ، حتى بلغت إرادة أمير المؤمنين ، وأدركت طلبته ، وأحسنت ما كان يحبّ بك وعلى يديك إحكامه ، مما كان اشتد به اعتناؤه ، ولجّ به اهتمامه ، وجزاك الخير على نصيحتك وكفايتك ، فلا أعدم اللّه أمير المؤمنين أحسن ما عرفه منك ، في كل ما أهاب « 1 » بك إليه ، واعتمد بك عليه . وأمير المؤمنين يأمرك أن تزداد جدّا واجتهادا فيما أمرك به ، من تتبّع أموال الخائن علي بن عيسى وولده وكتّابه وعمّاله ووكلائه وجهابذته « 2 » ، والنظر فيما اختانوا « 3 » به أمير المؤمنين في أمواله ، وظلموا به الرعية في أموالهم ، وتتبّع ذلك واستخراجه من مظانّه ومواضعه التي صارت إليه ، ومن أيدي أصحاب الودائع التي استودعوها إياهم ، واستعمال اللين والشدة في ذلك كله ، حتى تصير إلى استنظاف ما وراء ظهورهم ، ولا تبقى من نفسك في ذلك بقيّة ، وفي إنصاف الناس منهم في حقوقهم
هامش
( 1 ) أهاب به : دعاه . ( 2 ) الجهابذة جمع جهبذ بكسر الجيم والباء : وهو النقاد الخبير . ( 3 ) خانه واختانه : بمعنى .