المزيد فيه ، والحمد اللّه الذي قذف في قلوب رعيته من الإذعان بحقه ، والبخوع « 1 » بطاعته ، والخروج من ضيق ما كانوا فيه إلى سعة مما كانوا عليه ، والذي ولّاك ذلك منا ومنهم بذاتك « 2 » وباسمك ، وجعلك الحامل له عنا ، والقائم به لنا ، واللسان فيه دوننا ، وأحسن اللّه جزاءك على ما حطت من هذه الدولة ، وتلافيت ما كان قد رثّ من حبلها ، ووهى من قوّتها » . ( المنظوم والمنثور 13 : 374 )
178 - كتاب إسحق بن الخطاب إلى الهزبر بن صبيح
ولإسحاق « 3 » بن الخطاب إلى الهزبر « 4 » بن صبيح يعزيه عن أبيه :
« فإنّ أولى من حسن عزاؤه من كان بمعرفته مكتفيا ، وعن غيره فيما أنعم اللّه عليه معزّيا ، وأنت لسان منصوب لذلك ، بفضل ما عندك فيما بلغه منطقك ، وأتى عليه بيانك ، وهذا أوان اختبار اللّه إياك بشكر ذلك ، وإقرارك بالحجة عليه فيما كنت به محتجّا على غيرك ، ودليلا عليه مما ذخر اللّه لأهل الفضل ، ووعدهم إياه على ما رضى من القول عند وقوع قضائه وقدره ، وما أخبر به خلقه وبلاهم بحسنه وسيّئه ، وحلوه ومرّه ، والموت قد رأيت ورأينا خطراته بين أظهرنا ، يخترم « 5 » الأبعد فلا يحفل ، ويترك الأقرب يجزع له ، وتتقلب قلوبنا في ذلك مع أهوائنا دون الرضا به ، أسأل اللّه توفيقك وتوفيقنا بحظّ العاجل ، وسعادة الآجل .
وقد كان أبو الهزبر مخلوقا لما صار إليه ، لا يؤمن منه الشفقة عليه ، حتى أتاه ما كان يتوقّع ، ونزل به ما لم ينكر ، فأعاذك اللّه أن تكون لمحنة اللّه كارها ،
هامش
( 1 ) بخع بالحق كمنع بخوعا : أقربه وخضع له .
( 2 ) في الأصل « بذتك » وهو تحريف ، والظاهر أن هذا الكتاب كتبه قمامة عن عبد الملك ابن صالح إلى الرشيد بعد نكبة البرامكة .
( 3 ) كاتب قمامة بن زيد - انظر الفهرست ص 182 .
( 4 ) هكذا في المنظوم والمنثور ، وفي الفهرست « الهرير بن الصريح » كاتب قمامة بن زيد ، وكان فصيحا مترسلا - انظر الفهرست ص 173 ، ص 182 .
( 5 ) اخترمته المنية : أخذته .