تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ومظالمهم حتى لا تبقى لمتظلّم منهم قبلهم ظلامة إلا استقضيت ذلك له ، وحملته وإياهم على الحق والعدل فيها ، فإذا بلغت أقصى غاية الإحكام والمبالغة في ذلك ، فأشخص الخائن وولده وأهل بيته وكتّابه وعمّاله إلى أمير المؤمنين في وثاق « 1 » ، وعلى الحال التي استحقّوها من التغيير والتنكيل بما كسبت أيديهم ، وما اللّه بظلّام للعبيد . ثم اعمل بما أمرك به أمير المؤمنين ، من الشّخوص إلى سمرقند ، ومحاولة ما قبل « خامل « 2 » » ومن كان على رأيه ، ممن أظهر خلافا وامتناعا من أهل كور ما وراء النهر وطخارستان « 3 » بالدّعاء إلى الفيئة « 4 » والمراجعة ، وبسط أمانات أمير المؤمنين التي حمّلكها إليهم ، فإن قبلوا وأنابوا وراجعوا ما هو أملك بهم ، وفرّقوا جموعهم ، فهو ما يحبّ أمير المؤمنين أن يعاملهم به ، من العفو عنهم والإقالة لهم ، إذ كانوا رعيّته ، وهو الواجب على أمير المؤمنين لهم إذا أجابهم إلى طلبتهم ، وآمن روعهم ، وكفاهم ولاية من كرهوا ولايته ، وأمر بإنصافهم في حقوقهم وظلاماتهم ، وإن خالفوا ما ظنّ أمير المؤمنين ، فحاكمهم إلى اللّه إذ طغوا وبغوا وكرهوا العافية وردّوها ، فإن أمير المؤمنين قد قضى ما عليه ، فغيّر ونكّل وعزل واستبدل وعفا عمن أحدث وصفح عمن اجترم « 5 » ، وهو يشهد اللّه عليهم بعد ذلك في خلاف إن آثروه ، وعنود « 6 » إن أظهروه ، وكفى باللّه شهيدا ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، عليه يتوكل وإليه ينيب ، والسلام » . وكتب إسماعيل بن صبيح بين يدي أمير المؤمنين . ( تاريخ الطبري 10 : 107 )
هامش
( 1 ) الوثاق بالفتح ويكسر : ما يشد به . ( 2 ) يعنى رافع بن ليث ، وسماه بضد اسمه تحقيرا له وتهوينا لشأنه . ( 3 ) ضبطه ياقوت في معجم البلدان بفتح الطاء ، وضبطه ابن خلكان في وفيات الأعيان ( في ترجمة بشار بن برد 1 : 90 ) فقال : بضم الطاء وضم الراء ، وهي ولاية واسعة كبيرة من نواحي خراسان وراء نهر بلخ على جيحون . ( 4 ) الفيئة بالفتح والكسر : الرجوع . ( 5 ) أجرم واجترم : بمعنى . ( 6 ) عند عن الطريق كنصر وسمع وكرم عنودا : مال .