ما دعاهما إليه من التوكيد على أنفسهما بقبوله وكتبا لأمير المؤمنين في بطن بيت اللّه الحرام بخطوط أيديهما ، بمحضر ممن شهد الموسم من أهل بيت أمير المؤمنين وقوّاده وصحابته وقضاته وحجبة الكعبة وشهاداتهم عليهما كتابين ، استودعهما أمير المؤمنين الحجبة ، وأمر بتعليقهما في داخل الكعبة .
فلما فرغ أمير المؤمنين من ذلك كله في داخل بيت اللّه الحرام وبطن الكعبة أمر قضاته الذين شهدوا عليهما ، وحضروا كتابهما ، أن يعلموا جميع من حضر الموسم من الحاجّ والعمّار « 1 » ووفود الأمصار ما شهدوا عليه من شرطهما وكتابهما ، وقراءة ذلك عليهم ، ليفهموه ويعوه « 2 » ويعرفوه ويحفظوه ، ويؤدّوه إلى إخوانهم وأهل بلدانهم وأمصارهم ، ففعلوا ذلك ، وقرئ عليهم الشرطان جميعا في المسجد الحرام ، فانصرفوا وقد اشتهر ذلك عندهم وأثبتوا الشهادة عليه ، وعرفوا نظر أمير المؤمنين وعنايته بصلاحهم ، وحقن دمائهم ، ولمّ شعثهم ، وإطفاء جمرة أعداء اللّه وأعداء دينه وكتابه وجماعة المسلمين عنهم ، وأظهروا الدعاء لأمير المؤمنين والشكر لما كان منه في ذلك .
وقد نسخ لك أمير المؤمنين ذينك الشرطين اللّذين كتبهما لأمير المؤمنين ابناه محمد وعبد اللّه في بطن الكعبة في أسفل كتابه هذا ، فاحمد اللّه عز وجل على ما صنع لمحمد وعبد اللّه وليّى عهد المسلمين حمدا كثيرا ، واشكره ببلائه عند أمير المؤمنين وعند وليّى عهد المسلمين وعندك وعند جماعة أمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم كثيرا ، واقرأ كتاب أمير المؤمنين على من قبلك من المسلمين ، وأفهمهم إياه ، وقم به بينهم وأثبته في الديوان قبلك وقبل قوّاد أمير المؤمنين ورعيته قبلك ، واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون في ذلك إن شاء اللّه ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، وبه الحول والقوة والطّول » .
هامش
( 1 ) العمار : المعتمرون - والفرق بين الحج والعمرة : أن العمرة تكون للإنسان في السنة كلها ، والحج وقت واحد في السنة .
( 2 ) وعاه يعيه : حفظه .