تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بعد أمير المؤمنين ، ولعبد اللّه ابن أمير المؤمنين من بعد محمد ابن أمير المؤمنين ، يعمل فكره ورأيه ونظره ورويته فيما فيه الصلاح لهما ولجميع الرعية ، والجمع للكلمة ، واللّمّ للشّعث ، والدّفع للشّتات والفرقة ، والحسم لكيد أعداء النّعم ، من أهل الكفر والنفاق ، والغلّ والشقاق ، والقطع لآمالهم من كل فرصة يرجون إدراكها وانتهازها منهما بانتقاص حقهما ، ويستخير اللّه أمير المؤمنين في ذلك ، ويسأله العزيمة له على ما فيه الخيرة لهما ولجميع الأمة ، والقوة في أمر اللّه وحقّه ، وائتلاف أهوائهما ، وصلاح ذات بينهما ، وتحصينهما من كيد أعداء النعم ، وردّ حسدهم ومكرهم وبغيهم وسعيهم بالفساد بينهما فعزم اللّه لأمير المؤمنين على الشّخوص بهما إلى بيت اللّه وأخذ اليبعة منهما لأمير المؤمنين بالسمع والطاعة والإنفاذ لأمره ، واكتتاب الشّرط على كل واحد منهما ، لأمير المؤمنين ولهما ، بأشدّ المواثيق والعهود وأغلظ الأيمان والتوكيد ، والأخذ لكل واحد منهما على صاحبه ، بما التمس به أمير المؤمنين اجتماع ألفتهما ومودّتهما وتواصلهما وموازرتهما ومكانفتهما على حسن النظر لأنفسهما ولرعية أمير المؤمنين التي استرعاهما ، والجماعة لدين اللّه عز وجل وكتابه وسنن نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، والجهاد لعدوّ المسلمين من كانوا وحيث كانوا ، وقطع طمع كل عدوّ مظهر للعداوة ومسرّ لها وكل منافق مارق وأهل الأهواء الضّالّة المضلّة من فرقة تكيذ بكيد توقعه بينهما ، وبدحس تدحس « 1 » به لهما ، وما يلتمس أعداء اللّه وأعداء النعم وأعداء دينه ، من الضرب بين الأمة ، والسعي بالفساد في الأرض ، والدعاء إلى البدع والضلالة ، نظرا من أمير المؤمنين لدينه ورعيته وأمة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ومناصحة للّه ولجميع المسلمين ، وذبّا عن سلطان اللّه الذي قدّره وتوحّد فيه للذي حمّله إياه ، والاجتهاد في كل ما فيه قربة إلى اللّه ، وما ينال به رضوانه والوسيلة عنده . فلمّا قدم مكّة أظهر لمحمد وعبد اللّه رأيه في ذلك ، وما نظر فيه لهما ، فقبلا كل
هامش
( 1 ) دحس بينهما : كمنع دحسا : أفسد ، ودحس بالشر : دسه من حيث لا يعلم .