تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أحدا من ولدى ، ولا قرييا ولا بعيدا من الناس أجمعين ، إلّا أن يولّى أمير المؤمنين هارون أحدا من ولده العهد من بعدى ، فيلزمنى ومحمدا الوفاء له . وجعلت لأمير المؤمنين ومحمد علىّ الوفاء بما شرطت وسمّيت في كتابي هذا ، ما وفّى لي محمد بجميع ما اشترط لي أمير المؤمنين عليه في نفسي ، وما أعطاني أمير المؤمنين من جميع الأشياء المسمّاة في هذا الكتاب الذي كتبه لي ، وعلىّ عهد اللّه وميثاقه وذمّة أمير المؤمنين وذمتي وذمم آبائي وذمم المؤمنين ، وأشدّ ما أخذ اللّه على النبيين والمرسلين من خلقه أجمعين ، من عهوده ومواثيقه والأيمان المؤكّدة التي أمر اللّه بالوفاء بها ، ونهى عن نقضها وتبديلها ، فإن أنا نقضت شيئا مما شرطت وسمّيت في كتابي هذا ، أو غيّرت أو بدّلت أو نكثت أو غدرت ، فبرئت من اللّه عز وجل ومن ولايته ودينه ، ومحمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولقيت اللّه يوم القيامة كافرا مشركا ، وكلّ امرأة هي لي اليوم أو أتزوجها إلى ثلاثين سنة طالق ثلاثا ألبتّة طلاق الحرج ، وكلّ مملوك هو لي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة أحرار لوجه اللّه ، وعلىّ المشي إلى بيت اللّه الحرام الذي بمكة ثلاثين حجّة نذرا واجبا علىّ في عنقي ، حافيا راجلا ، لا يقبل اللّه منى إلا الوفاء بذلك ، وكل مال هو لي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة هدى بالغ الكعبة ، وكلّ ما جعلت لأمير المؤمنين وشرطت في كتابي هذا لازم لي ، لا أضمر غيره ، ولا أنوى سواه » . وشهد سليمان ابن أمير المؤمنين ، وفلان ، وفلان وكتب في ذي الحجة سنة ست وثمانين ومائة « 1 » ( تاريخ الطبري 10 : 76 ، وصبح الأعشى 14 : 89 )
هامش
( 1 ) ولم يزل هذان الشرطان معلقين في جوف الكعبة حتى مات الرشيد ، فلما انقضت سنتان من خلافة الأمين كلم الفضل بن الربيع وزيره محمد بن عبد اللّه الحجبى في إتيانه بهما فنزعهما من الكعبة وذهب بهما إلى بغداد ، فأخذهما الفضل فخرقهما وأحرقهما بالنار .