تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وكتب إسماعيل بن صبيح يوم السبت لسبع ليال بقين من المحرم سنة ست وثمانين ومائة . ( تاريخ الطبري 10 : 77 )

166 - رسالة يحيى بن زياد الحارثي في تقريظ الرشيد

« أما بعد : فإني أسأل اللّه لأمير المؤمنين في غابر أموره ، أحسن ما عوّده في سالفها ، من السلامة التي حرسه بها من المكاره ، والعزّ الذي قهر له به الأعداء ، والنصر الذي مكّن له في البلاد ، والهدى الذي وهب له به المحبة ، والرّفق الذي أدرّ له به الحلب « 1 » والاستصلاح الذي اتّسقت له به الرعية ، حتى يكون - بما أعطاه من ذلك ، وما هو مستقبل به منه - أبعد خلفائه في الخير ذكرا ، وأبقاهم في العدل أثرا وأطولهم في العمر مدة ، وأحسنهم في المعاد منقلبا . ثم نحمد اللّه الذي جعل نعمته على أمير المؤمنين شواهد منه على منزلته منه ، ومكانه عنده ، لا يحتاج معها إلى شهادات المثنين ، ولا صفات المقرّظين ، ثم جعل ذكر نعمته على أمير المؤمنين ومناصحتها والمجاهدة لمن كادها ، فريضة أوجبها على العباد ، ومحنة امتحنهم بها ، وفرقانا ميّز به بينهم ، فمن أصبح من رعيته أكثر شغله أن يستعمل لسانه في صفته ، وذكر محاسنه وفضائله ، ووجوب حقه وطاعته ، فقد أصبح آثرا أولى الأمور وأحسنها مغبّة في دنياه ودينه ، ومن بدّل ذلك عن قدرة عليه ، ودفعه بعد معرفة ، فلم يدعه إلا عن خذلان حاق به ، أو بدعة استمالته ، وكانت حجّة اللّه لأمير المؤمنين عليه هي الكافية لمئونته ، وقد كان علماء الناس وجهّالهم يسوّون في عامّ المعرفة بفضل أمير المؤمنين ، فأما الخاصّ فلأهل الفضل فيه فضلهم ، غير أنه مهما كان من ذلك فقد أصبحوا وهم فيه على منازل ثلاث : حاسد حجب الحسد
هامش
( 1 ) الحلب بالتحريك : اللبن المحلوب .