تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

108 - تحميد لأبى عبيد اللّه

« الحمد للّه الذي جعل الإسلام رحمة قدّمها لعباده قبل خلقه إياهم ، واستيجابهم إياها منه ، فاصطفاه لنفسه وشرعه لهم دينا يدينون به ، ثم جعل تجديد وحيه ومتابعة رسله رحمة تلافاهم بها بعد تقديمها ، ومنّة ظاهرها عليهم قبل استيجابهم لها ، تطوّلا على العباد بالنّعماء ، وإعذارا إليهم بالحجج ، وتقدمة بالوعد ، وإنذارا إليهم عواقب سخطه في المعاد . والحمد للّه الذي ابتعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم بهداه وشرائع حقه على فترة من الرسل ، وطموس من معالم الحق ، ودروس « 1 » من سبل الهدى ، عند الوقت الذي بلغ في سابق علمه ومقاديره أن يجتبى لدينه الأصفياء ، ويختار له الأولياء ، الظاهرين بحقه ، القاهرين لمن ابتغى سبيلا غير سبيله ، فعظّم حرمته ، ووسّع حوزته ، وصدع « 2 » بأمره ، وجاهد عن حقه في حومات الضلالة وظلمات الكفر ، بالحق المبين ، والسّراج المنير ، ثم جعله مصدّقا لمن سبقه من الرسل ، ومجدّدا لما بعثوا له وهدى ورحمة ، ثم جعل لدينه وظائف وظّفها على أهله ، وشرائع شرعها لهم ، لا يكمل دينهم إلا بها ، وجعل أداءها إليه ، واعتصامهم بها ، إماما لدينه ، ونظاما لنوره ، وقواما لحقه ، واستيجابا لما وعد عليه من ثوابه ، وأمنا لما أوعد من خالفه من عقابه ، فليس يسع أهل الإيمان باللّه الذين أكرمهم به ، وأجزل لهم فضله وأجره ، وجعل لهم عزّه وعلوّه ، واختار لهم الغلبة والعاقبة على من فارقهم فيه ، إلا معرفتها وأداؤها بما يستكمل به حدودها وممّا لها من كذا وكذا » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 278 )
هامش
( 1 ) أي امحاء ، ( 2 ) أي جهر .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 144 | أحمد زكي صفوت