تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أما بعد : فإن أحقّ ما حمل عليه ولاة المسلمين أنفسهم وخواصّهم وعوامّهم في أمورهم وأحكامهم ، العمل بينهم بما في كتاب اللّه ، والاتباع لسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والصبر على ذلك والمواظبة عليه ، والرضا به فيما وافقهم وخالفهم ، للّذى فيه من إقامة حدود اللّه ، ومعرفة حقوقه ، واتّباع مرضاته ، وإحراز جزائه وحسن ثوابه ، ولما في مخالفة ذلك والصّدود عنه وغلبة الهوى لغيره ، من الضلال والخسار في الدنيا والآخرة . وقد كان من رأى معاوية بن أبي سفيان في استلحاقه زياد بن عبيد ، عبد آل علاج من ثقيف ، وادعائه ما أباه بعد معاوية عامّة المسلمين ، وكثير منهم في زمانه ، لعلمهم بزياد وأبى زياد وأمّه ، من أهل الرضا والفضل والفقه والورع والعلم ، ولم يدع معاوية إلى ذلك ورع ولا هدى ، ولا اتباع سنّة هادية ، ولا قدوة من أئمة الحق ماضية ، إلّا الرغبة في هلاك دينه وآخرته ، والتصميم على مخالفة الكتاب والسّنّة ، والعجب بزياد في جلده ونفاذه ، وما رجا من معونته وموازرته إياه على باطل ما كان يركن إليه في سيرته وآثاره وأعماله الخبيثة ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر « 1 » » وقال : « من ادّعى إلى غير أبيه ،
هامش
- وبرد آل زياد إلى نسبهم من عبيد . وكان سبب ذلك أن رجلا من آل أبي بكرة رفع ظلامة إلى المهدى ، وتقرب إليه فيها بولاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال المهدى : إن هذا نسب واعتزاء ما تقرون به إلا عند حاجة تعرض لكم ، وعند اضطراركم إلى التقرب به إلينا ! فقال : يا أمير المؤمنين ، من جحد ذلك فإنا سنقر ، أنا أسالك أن تردني ومعشر آل أبي بكرة إلى نسبنا من ولاء رسول اللّه ، وتأمر بآل زياد بن عبيد فيخرجوا من نسبهم الذي ألحقهم به معاوية ، فيردوا إلى نسبهم من عبيد في موالى ثقيف ، فأمر المهدى في آل أبي بكرة وآل زياد أن يرد كل فريق منهم إلى نسبه ، وكان مما قوى رأيه في آل زياد أنه قدم عليه وهو ينظر في المظالم رجل منهم ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا ابن عمك ، قال : أي ابن عمى أنت ؟ فانتسب إلى زياد ، فقال له المهدى : يا بن سمية الزانية ، منى كنت ابن عمى ؟ وغضب وأمر به فوجىء في عنقه وأخرج ، وكتب المهدى فيهم إلى محمد بن سليمان الكتاب المذكور ، فأخرجوا من ديوان قريش . ثم إن آل زياد بعد ذاك رشوا الديوان حتى ردهم إلى ما كانوا عليه - انظر تاريخ الطبري 9 : 334 والفخري ص 162 . ( 1 ) العاهر : الزاني ، أي لا حق له في النسب ولاحظ له في الولد ، وإنما هو لصاحب الفراش ، أي لصاحب أم الولد وهو زوجها أو مولاها ، وهو كقوله الآخر : له التراب ، أي لا شئ له .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 135 | أحمد زكي صفوت