تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
عليه وسلم ، وكان أمير المؤمنين أحقّ من أخذ بذلك وعمل به ، لقرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واتّباعه آثاره ، وإحيائه سنّته ، وإبطاله سنن غيره الزائغة الجائرة عن الحق والهدى ، وقد قال اللّه جل وعز :
« فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ »
. فاعلم أن ذلك من رأى أمير المؤمنين في زياد وما كان ممن ولد زياد ، فألحقهم بأبيهم زياد بن عبيد وأمّهم سمية ، واحملهم عليه ، وأظهره لمن قبلك من المسلمين ، حتى يعرفوه ويستقيم فيهم ، فإن أمير المؤمنين قد كتب إلى قاضى البصرة ، وصاحب ديوانهم بذلك ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » . وكتب معاوية بن عبيد اللّه في سنة 159 ه . ( تاريخ الطبري 9 : 335 )

103 - كتاب بشر البلوى إلى علي بن سليمان

وكتب بشر البلوىّ إلى علي بن سليمان وكان واليا للمهدى على اليمن يعاتبه « 1 » : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : أما بعد : فإنه مهما اختلط علىّ من عقلي ، واشتبه علىّ من رأيي ، وشككت فيه من أمرى ، فلست أشكّ في أن اللّه تبارك وتعالى إذا أراد أن يقدر « 2 » علىّ رزقي ، أو يبتلى بالشّدة عيالي ، أطلعك على « 3 » باب طمعى ، ودلّك على وجه طلبي ، وجعلك جليسا لأهل حاجتي ، ثم ابتلانى بطلبها إليك ، فإذا ذكرتها لك أسفرت « 4 » وأبشرت ووعدت من نفسك وعدا حسنا ، ففرّقت نفقتي لإسفارك ، ووسّعت على عيالي لإبشارك ، وتسلّفت « 5 » من إخواني لموعدك ، فإذا أتيتك متنجّزا
هامش
( 1 ) هكذا نقل صاحب مفتاح الأفكار ، وفي المنظوم والمنثور أن هذا الكتاب لمطرف بن أبي مطرف . ( 2 ) قدر عليه رزقه كنصر وضرب ، وقدره . ضيقه . ( 3 ) في مفتاح الأفكار « على ذات طمعى » . ( 4 ) سفر الصبح كضرب وأسفر : أضاء وأشرق ، وأبشرت : أي بشرت . ( 5 ) أي اقترضت .