أعيرها ، وكان يجرى من تقدير اللّه في ذلك على حتم من العمر ، وقسم من الرزق ، ومدة لها وقت وتأجيل ، فلما استكمل الحتم من عمره ، واستتمّ القسم من رزقه ، قبضه اللّه إليه اختيارا لما عنده ، وابتلى أمير المؤمنين ليجمع له إن شاء اللّه حسن ثواب حسبته ، إلى ماضي ما استمتع به فيه من نعمه ، محمودا في ذلك بلاؤه ، منتصحا فيه قضاؤه ، مسلّما فيه لأمره الذي جرت به سنّته ، واعتدلت بالأسوة فيه حال جميع خلقه ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، نسأل اللّه الذي ابتدأه بمنّه وفضله ، أن يجعله وخليفته وارث إرث نبوّته ، وصفىّ الأصفياء من صفوته ، وفي معدن الفضل من أهل خبرته ، وأن يلحقه بالأخيار من سلفه والمنتجبين « 1 » الأبرار من فرطه ، ويكرم فيما لديه مآبه ، ويحسن في المعاد ثوابه ، ويعظم هناك فضيلته ، ويقرّب إليه وسيلته ، ويرفع في أعالي درجات الصالحين درجته ، إكراما بذلك لنبيّه ، وتوقيرا لخليفته ، وتطوّلا عليه فيه بمنّه وكرمه ، وأن يعظم أجر أمير المؤمنين في مصيبته ويحسن فيها ثوابه ، ويجزل فيها عوضه ، ويكرم بها في المعاد ذكره ، ويريه من معارف عاجل حسن الخلف في الزيادة النامية في عباده ، والمواهب المتتابعة في ولده ، ما يجبر به مصيبته ، ويقرّ به عينه ، ويتمّ به كرامته ، ويبلغ به أفضل ما ينتهى إلى رضاه ، من سبوغ « 2 » العطية ، وتمام النعمة ، وإيتاء كل حسنة ، وصرف كل سيئة ، ولا يريه وإيانا في ولده مكروها أبدا ، فإنه وليه وولىّ إتمام النعمة عليه ، وما اختصه به وظاهر عليه من المن والإحسان والسلام » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 308 )
91 - فصل له في الذم
« إن فلانا حمة « 3 » من بقايا حمة الشيطان ، جمع اللّه إليه أولاد الهزائم وذوى الفتك وأبناء النّقم ، ثم قدّم باطلهم بين أعينهم ، فلفقهم « 4 » على غير أسباب ، حتى إذا تضايقت
هامش
( 1 ) انتجبه : اختاره .
( 2 ) أي تمامها .
( 3 ) الحمة : الإبرة تضرب بها الحية .
( 4 ) أي جمع بعضهم إلى بعض ، من لفق الثوب كضرب : ضم شقة إلى أخرى فخاطهما .