تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قعد « 1 » المسلمين وضعفتهم ، فقال جل ثناؤه ، وقوله الحق ، ووعده الصّدق :
« لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ »
ثم سمّاهم أحسن الأسماء ، فقال :
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
« 2 » » . ثم استحللت قتل الأطفال ، وقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قتلهم ، وقال اللّه عزّ ذكره :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » *
« 3 » وقال سبحانه في القعد خيرا ، وفضّل اللّه من جاهد عليهم ، ولا تدفع منزلة أكثر الناس عملا منزلة من هو دونه « 4 » ، أو ما سمعت قوله عز وجل :
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
« 5 » » فجعلهم اللّه من المؤمنين ، وفضل عليهم المجاهدين بأعمالهم . ورأيت ألّا تؤدّى الأمانة إلى من خالفك ، واللّه يأمر أن تؤدّى الأمانات إلى أهلها « 6 » ، فاتّق اللّه وانظر لنفسك ، واتّق يوما لا يجزى والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا فإن اللّه عز ذكره بالمرصاد ، وحكمه العدل ، وقوله الفصل ، والسلام » . ( الكامل للمبرد 2 : 177 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 ص 382 ، والعقد الفريد 1 : 214 )
هامش
( 1 ) القعد : اسم جمع قاعد كخدم وخادم ، ويروى القعدة وهو جمع قاعد ككتبة وكاتب ، ورجل ضعيف وضعوف وضعفان والجمع ضعاف وضعفاء وضعفة ( بالتحريك ) وضعفي ( كقتلى ) وضعا في بالفتح . ( 2 ) أي ليس عليهم جناح ولا إلى معاتبتهم سبيل ، وإنما وضع المحسنين موضع الضمير للدلالة على أنهم منخرطون في سلك المحسنين غير معاتبين لذلك . ( 3 ) وزر يزر كوعد : أثم ، والوزر : الإثم ، أي ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى . ( 4 ) وفي رواية ابن أبي الحديد : « فتفضيله المجاهدين على القاعدين لا يرفع منزلة من هو دون المجاهدين » والعقد الفريد : « ولا يرفع أكثر الناس عملا منزلة عمن هو دونه إلا إذا اشتركا في أصل » . ( 5 ) أي من عمى أو زمانة أو غيرها ، وتمام الآية :« وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ( أي لضرر )دَرَجَةً ، وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ( أي لغير ضرر )أَجْراً عَظِيماً » .( 6 ) قال تعالى :« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها » .