تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أوبقت « 1 » نفسك ، وأهلكت دينك ، وأضعت الرعيّة ، والسلام » . ( الإمامة والسياسة 1 : 131 )

71 - بين معاوية وسعيد بن العاص

فلما جاوب القوم معاوية بما جاوبوه من الخلاف لأمره والكراهية لبيعته ليزيد ، كتب إلى سعيد بن العاص يأمره أن يأخذ أهل المدينة بالبيعة ليزيد أخذا بغلظة وشدة ، ولا يدع أحدا من المهاجرين والأنصار وأبنائهم حتى يبايعوا ، وأمره أن لا يحرّك هؤلاء النّفر ولا يهيجهم ، فلما قدم كتاب معاوية ، أخذهم بالبيعة أعنف ما يكون من الأخذ وأغلظه ، فلم يبايعه أحد منهم ، فكتب إلى معاوية : « إنه لم يبايعني أحد ، وإنما الناس تبع لهؤلاء النفر ، فلو بايعوك بايعك الناس جميعا ، ولم يتخلف عنك أحد » . فكتب إليه معاوية يأمره أن لا يحرّكهم إلى أن يقدم ، ثم قدم معاوية
هامش
- في الصيد ، فكره أن يدخل دمشق ، وليس يزيد حاضرا فيها ، فضرب مخيمه ظاهر المدينة ، وأقام به ينتظر عود يزيد من الصيد ، فبينا هو في بعض الأيام جالس في خيمته لم يشعر ، إلا بكلبة قد دخلت عليه ، وفي قوائمها الأساور من الذهب ، وعلها جل يساوى مبلغا من المال كبيرا ، وقد بلغ منها العطش والتعب ، وكادت تموت ، فعلم أنها ليزيد وأنها قد شذت منه ، فقام إليها وقدم لها ماء ، وتعهدها بنفسه ، فما شعر إلا بشاب حسن الصورة على فرس جميل ، وعليه زي الملوك ، وقد علته غبرة ، فقام إليه وسلم عليه ، فقال له أرأيت كلبة عابرة بهذا الموضع ؟ فقال : نعم يا مولانا ، ها هي في الخيمة ، قد شربت ماء واستراحت ، وقد كانت على غاية من العطش والتعب ، فلما سمع يزيد كلامه نزل ودخل الخيمة ونظر إلى الكلبة وقد استراحت فجذب بحبلها ليخرج ، فشكا الرجل إليه حاله وعرفه ما أخذ منه ابن زياد ، فطلب دواة وكتب إليه يرد ماله وخلعة سنية ، وأخذ الكلبة وخرج ، فرد الرجل من ساعته إلى الكوفة ولم يدخل دمشق » . وقال الحسن البصري : « أربع خصال كن في معاوية ، لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا ، يلبس الحرير ، ويضرب بالطنابير ، وادعاؤه زيادا وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقتله حجرا ، ويلا له من حجر وأصحاب حجر مرتين » - انظر تاريخ الطبري 6 : 157 والمنية والأمل ص 15 . ( 1 ) أوبقت أهلكت .