تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

72 - كتاب معاوية إلى ابنه يزيد

وكتب معاوية إلى ابنه يزيد - وقد بلغه مقارفته اللّذات ، وانهما كه في الشهوات - : « من معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين إلى يزيد بن معاوية : أما بعد : فقد أدّت ألسنة التّصريح إلى أذن العناية بك « 1 » ما فجع الأمل فيك ، وباعد الرّجاء منك ، إذ « 2 » ملأت العيون بهجة ، والقلوب هيبة ، وترامت إليك آمال الراغبين ، وهمم المتنافسين ، وشحّت بك فتيان قريش وكهول أهلك ، فما يسوغ لهم ذكرك إلا على الجرّة المهوّعة « 3 » ، والكظّ : الجشء « 4 » . اقتحمت البوائق « 5 » ، وانقدت للمعاير « 6 » ، واعتضتها من سموّ الفضل ، ورفيع القدر ، فليتك ( يزيد ) إذ كنت لم تكن ، سررت يافعا « 7 » ناشئا ، وأثكلت
هامش
- فقال أهل الشأم : وما يعظم من أمر هؤلاء ؟ إيذن لنا فنضرب أعناقهم ، لا نرضى حتى يبايعوا علانية ، فقال معاوية : سبحان اللّه ! ما أسرع الناس إلى قريش بالشر ، وأحلى دماءهم عندهم ، أنصتوا فلا أسمع هذه المقالة من أحد ، ودعا الناس إلى البيعة فبايعوا ، ثم قربت رواحله فركب ومضى . فقال الناس للحسين وأصحابه : قلتم لا نبايع ، فلما دعيتم وأرضيتم بايعتم . قالوا : لم نفعل ، قالوا بلى قد فعلتم وبايعتم ، أفلا أنكرتم ؟ قالوا : خفنا القتل ، وكادكم بنا وكادنا بكم - انظر ذيل الأمالي 177 والعقد الفريد 2 : 248 والإمامة والسياسة 1 : 138 ( 1 ) أي إلى أذن ذي العناية بك - يريد به معاوية نفسه - والمعنى : لقد أفضت بأنبائك ألسنة الرقباء عليك إلى مسامع أبيك ذي العناية الشديدة بشأنك ، وصرحت له بما تقارفه من المتكرات والمثالب . ( 2 ) إذ هنا ظرفية . ( 3 ) الجرة : ما يفيض به البعير فيأكله ثانية ، وهوعه ما أكل : قيأه إياه ، والمراد أنهم يستثقلون ذكره . ( 4 ) كظه الطعام كظا : ملأه حتى لا يطيق النفس ، والجشء كشمس : الكثير . ( 5 ) البوائق : الدواهي جمع بائقة ، والمعنى اقترفت الآثام والمعاصي . ( 6 ) المعاير : المعايب ؛ قالت ليلى الأخيلية :لعمرك ما بالموت عار على امرئ * إذا لم تصبه في الحياة المعاير( 7 ) أيفع الغلام ويفع كفتح يفوعا : شب ، فهو يافع ولم يستعمل اسم الفاعل من الرباعي ، وثكلت المرأة ولدها ( كتعب ) : فقدته ، وأثكلها اللّه ولدها : أفقدها إياه ، والمعنى : وأفقدتنا الأمل فيك وأحزنتنا ، والكهل : من جاوز الثلاثين ، أو أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين ، والضالع : المائل ، ضلع عنه كفتح ضلعا بالتسكين ، مال ، أي مائلا إلى الهوى منحرفا عن طريق الرشاد .