تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
متى تكدنى أكدك « 1 » ، فكدنى يا معاوية ما بدا لك ، فلعمري لقديما يكاد الصالحون ، وإني لأرجو أن لا تضرّ إلا نفسك ، ولا تمحق إلا عملك ، فكدنى ما بدا لك ، واتق اللّه يا معاوية . واعلم أن للّه كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، واعلم أن اللّه ليس بناس لك قتلك بالظّنّة ، وأخذك بالتّهمة ، وإمارتك صبيّا يشرب الشراب ، ويلعب بالكلاب « 2 » ، ما أراك إلا قد
هامش
- وأخذ إيلافا منها لمن تجر إليها من قريش ، وخرج المطلب بن عبد مناف فأخذ إيلافا من اليمن ، وأخذ عبد شمس بن عبد مناف إيلافا من الحبشة ، وأخذ نوفل بن عبد مناف إيلافا من فارس ( انظر ذيل الأمالي ص 204 ) ، فكان تجار قريش يختلفون إلى هذه الأقطار آمنين في امتيازهم وانتقالهم شتاء وصيفا لا يتعرض لهم ، على حين أن الناس كانوا يتخطفون من حولهم ويغار عليهم ، وكان أبو سفيان يرأس العير التي تتردد بين مكة والشام ، ولا يغيبن عنك ما روى في كتب السيرة في غزوة بدر من : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمع بأبى سفيان بن حرب مقبلا من الشام في عير لقريش عظيمة فيها أموال لقريش وتجارة من تجاراتهم » . ( 1 ) وهذه العبارة أيضا لم ترد في كتاب معاوية إليه . ( 2 ) روى المسعودي في مروج الذهب ( ج 2 : ص 94 ) قال : « وكان يزيد صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ومنادمة على الشراب ، وجلس ذات يوم على شرابه ، وعن يمينه ابن زياد - بعد قتل الحسين - فأقبل على ساقيه فقال :اسقني شربة تروى مشاشى * ثم صل فاسق مثلها ابن زياد صاحب السر والأمانة عندي * ولتسديد مغنمى وجهادي« والمشاش كغراب : النفس والطبيعة » ثم أمر المغنين فغنوا ، وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق ، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة واستعملت الملاهي ، وأظهر الناس شرب الشراب وكان له قرد يكنى بأبى قيس ، يحضره مجلس منادمته ، ويطرح له متكأ ، وكان قردا خبيثا ، وكان يحمله على أتان وحشية ، قد ريضت وذللت لذلك بسرج ولجام ، ويسابق بها الخيل يوم الحلبة ، فجاء في بعض الأيام سابقا ، فتناول القصبة ودخل الحجرة قبل الخيل ، وعلى أبى قيس قباء من الحرير الأحمر والأصفر مشهر ( مخطط ) وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات ألوان بشقائق ( أي مصبغة بمثل الشقائق ) وعلى الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمع بأنواع من الألوان ، فقال في ذلك بعض شعراء الشام في ذلك اليوم :تمسك أبا قيس بفضل عنانها * فليس عليها إن سقطت ضمان ألا من رأى القرد الذي سبقت به * جياد أمير المؤمنين أتانوروى ابن طباطبا في الفخري ص 49 : قال : « كان يزيد بن معاوية أشد الناس كلفا بالصيد لا يزال لاهيابه ، وكان يلبس كلاب الصيد الأساور من الذهب ، والجلال المنسوجة منه « الجلال بالكسر جمع جل بالضم والفتح : ما تلبسه الدابة لتصان به ويهب لكل كلب عبدا يخدمه ، قيل إن عبيد اللّه بن زياد أخذ من بعض أهل الكوفة أربعمائة ألف دينار جناية ، وجعلها في خزائن بيت المال ، فرحل ذلك الرجل من الكوفة وقصد دمشق ليشكو حاله إلى يزيد وكانت دمشق في تلك الأيام فيها سرير الملك - فلما وصل إلى ظاهر دمشق ، سأل عن يزيد فعرفوه أنه -