522 - كتاب نصر بن سيار إلى مروان بن محمد
ولما أظهر أبو مسلم الدعوة بمرو كتب نصر إلى مروان :
أرى جذعا ، إن يثن لم يقو رائض * عليه ، فبادر قبل أن يثنى الجذع « 1 »
وكان مروان مشغولا عنه بحروب الخوارج بالجزيرة وغيرها ، فلم يجبه عن كتابه ، وأبو مسلم يوم ذاك في خمسين رجلا . ( وفيات الأعيان 1 : 282 )
523 - كتاب نصر إلى مروان
واشتدت شوكة أبى مسلم ، واستمكن أمره ، وفرّق رسله في كور خراسان ، يدعو الناس إلى آل الرسول ، فأجابوه ، وكان نصر بن سيار يكتب إلى مروان « 2 » بخبرهم ، وتمضى كتبه إلى ابن هبيرة لينفذها إلى أمير المؤمنين فكان يحبسها ولا ينفذها ، لئلّا يقوم لنصر بن سيار قائمة عند الخليفة - وكان في ابن هبيرة حسد شديد - فلما طال بنصر ذلك ، ولم يأته جواب من مروان ، كتب كتابا وأمضاه إلى مروان على غير طريق ابن هبيرة ، يعلمه بحال أبى مسلم وخروجه ، وكثرة من معه ومن تبعه ، وأنه كشف عن أمره وبحث عن حاله ، فوجده يدعو إلى إبراهيم بن محمد بن علي ابن عبد اللّه بن عباس ( وهو أخو السّفّاح والمنصور ) وضمّن كتابه أبياتا من الشعر وهي :
هامش
( 1 ) الجذع بالتحريك : الصغير السن ، ويختلف في أسنان الشاء والبقر والخيل والإبل ، يقال : أجذع ولد الشاة : في السنة الثانية ؛ وأجذع ولد البقرة وذوات الحافر : في الثالثة ، وأجذع البعير : في الخامسة ، فهو جذع ، والثنىّ كغنى : بعد الجذع ، وأثنى : صار ثنيا ، وراض الدابة يروضها روضا ورياضة : ذللها أو علمها السير فهو رائض .
( 2 ) في العقد الفريد « فكان يكتب لهشام » وهو خطا ، لأن ظهور أبى مسلم إنما كان في عهد مروان لا في عهد هشام - وإن كانت الدعوة العباسية قد بدأت منذ سنة 100 ه كما ذكر الطبري في تاريخه ج 8 : ص 135 - أضف إلى ذلك أن ولاية يزيد بن عمر بن هبيرة العراق كانت سنة 129 ه في عهد مروان أيضا - تاريخ الطبري 9 : 96 - وكان أبوه عمر بن هبيرة واليا عليها في خلافة يزيد ابن عبد الملك ثم عزله عنها هشام أول ولايته سنة 105 ه كما قدمنا .