فبثّ أبو مسلم دعاته في الناس ، وأعلن « 1 » بالدعوة ( لخمس بقين من رمضان سنة 129 ه ) ولبسوا السّواد » . ( تاريخ الطبري 7 : 82 )
521 - كتاب أبى مسلم إلى نصر بن سيار
وكان أبو مسلم إذا كتب إلى نصر بن سيار والى خراسان من قبل مروان بن محمد الأموي ، يكتب : للأمير نصر . . . فلما قوى بمن اجتمع إليه من الشيعة ، بدأ بنفسه ، وكتب إلى نصر - وهو أول كتاب صدر عن أبي مسلم إليه - :
أما بعد : فإن اللّه تباركت أسماؤه ، وتعالى ذكره ، عيّر أقواما في القرآن « 2 » ، فقال :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ، فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ، فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا » .
فلما ورد الكتاب إلى نصر تعاظمه « 3 » أمره ، وأنه بدأ بنفسه ، وكسر له إحدى عينيه ، وقال : هذا كتاب له جواب ، وكتب إلى مروان بن محمد يستصرخه « 4 » ، وإلى يزيد بن عمر بن هبيرة والى العراق يستنجده ، فقعدا عنه حتى أفضى ذلك إلى خروج الأمر عن بنى أمية .
( تاريخ الطبري 9 : 84 » وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 313 )
هامش
( 1 ) أعلن الأمر وبه : أظهره .
( 2 ) في ابن أبي الحديد « فإن اللّه جل ثناؤه ذكر أقواما فقال . . . » .
( 3 ) تعاظمه الأمر : عظم عليه .
( 4 ) يستغيثه .