وكتب أبو مسلم إلى قحطبة يأمره أن يتبع نصر بن سيّار - وكان قد نزل بنيسابور - فلما بلغه ذلك ارتحل هاربا حتى نزل قومس ، وقدم قحطبة نيسابور بجنوده . وكتب نصر وهو نازل في قومس إلى ابن هبيرة يستمدّه وهو بواسط ، مع ناس من وجوه أهل خراسان يعظم الأمر عليه ، فحبس بن هبيرة رسله ، فكتب نصر إلى مروان :
« إني وجّهت إلى ابن هبيرة قوما من وجوه أهل خراسان ، ليعلموه أمر الناس من قبلنا ، وسألته المدد ، فاحتبس رسلي ولم يمدّنى بأحد ، وإنما أنا بمنزلة من أخرج من بيته إلى حجرته ، ثم أخرج من حجرته إلى داره ، ثم أخرج من داره إلى فناء داره ، فإن أدركه من يعينه فعسى أن يعود إلى داره وتبقى له ، وإن أخرج من داره إلى الطريق فلا دار له ولا فناء » .
فكتب مروان إلى ابن هبيرة أن يمدّ نصرا ، وكتب إلى نصر يعلمه ذلك ، وكتب إلى ابن هبيرة « يسأله أن يعجّل إليه الجند ، فإنّ أهل خراسان قد كذبتهم حتى ما رجل منهم يصدّق لي قولا ، فأمدّنى بعشرة آلاف قبل أن تمدّنى بمائة ألف ثم لا تغنى شيئا » .
وتفرق عن نصر أصحابه فسار من قومس إلى نباتة بن حنظلة عامل ابن هبيرة على جرجان ، وأقبل قحطبة إلى جرجان ، فنزل بإزاء نباتة ، وأهل الشأم في عدّة لم ير الناس مثلها ، فلما رآهم أهل خراسان هابوهم حتى تكلموا بذلك وأظهروه ، وبلغ قحطبة ، فقام فيهم خطيبا وحضّهم على الثبات .
وورد إلى قحطبة كتاب أبى مسلم :
« من أبى مسلم إلى قحطبة ، بسم اللّه الرحمن الرحيم : أما بعد ، فناهض عدوّك ، فإن اللّه عزّ وجل ناصرك ، فإذا ظهرت عليهم فأثخن في القتل » .
فالتقوا في مستهلّ ذي الحجّة سنة 130 ه ، وصبر بعضهم لبعض ، فقتل نباتة ،
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 482
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٤٨٢