516 - كتابه في فتنة بعض العمال
وكتب في فتنة بعض العمال من رسالة :
« حتى اعترانى حنادس « 1 » جهالة ، ومهاوى سبل ضلالة ، ذلّلا لسياقه ، وسلّمانى قياده إلى نزل « 2 » من حميم ، وتصلية جحيم ، سوى ما أنتجت الحفيظة « 3 » ، في نفسه من عوائد الحسك ، وقدحت الفتنة في قلبه من نار الغضب ، مضادّة للّه تعالى بالمناصبة « 4 » ، ومبارزة لأمير المؤمنين بالمحاربة ، ومجاهدة للمسلمين بالمخالفة ، إلى أن أصبح بفلاة قفر ، وتيه صفر « 5 » ، بعيدة المناط « 6 » ، يقطع دونها النّياط « 7 » ، وكذلك يفعل اللّه بالظالمين ، ويستدرجهم من حيث لا يعلمون » .
( سرح العيون ص 164 )
517 - كتابه عن مروان إلى بعض عماله
وروى صاحب وفيات الأعيان قال :
وقال له مروان يوما - وقد أهدى إليه بعض العمال عبدا أسود فاستقلّه - :
اكتب إلى هذا العامل كتابا مختصرا ، وذمّه على ما فعل ، فكتب إليه :
« لو وجدت لونا شرّا من السّواد ، وعددا أقلّ من الواحد ، لأهديته ، والسلام » .
هامش
( 1 ) حنادس : جمع حندس بكسر الحاء والدال ، وهو الظلمة ، والليل المظلم .
( 2 ) النزل : المنزل ، وما هيئ للضيف أن ينزل عليه . والحميم : الماء الحار .
( 3 ) الحفيظة : الغضب ، والحسك : الحقد والعداوة ، وعوائد : راوجع .
( 4 ) ناصبه الحرب والعداوة : أظهرها له وأقامها .
( 5 ) التيه : المفازة ، والصفر : الخالي .
( 6 ) ناط الشئ : علقه ، واسم موضع التعليق مناط بالفتح . وهو منى مناط الثريا ، أي بعيد ، معنى بعيدة المناط : بعيدة المسافة ، وجاء في القاموس : النياط من المفازة : بعد طريقها كأنها نيطت بمفازة أخرى .
( 7 ) النياط : عرق غليظ نيط به القلب إلى الوتين ، ( والوتين : عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه ) .