قد استهوته ذلّة الكفر بظلمها ، وحيرة الجهالة بحوارها ، وتيه الشقاء بمغاويه ، وكلما ازدادوا لدعوة الحق إباء ، ازداد الحقّ إليهم ازدلافا ، وعليهم عكوفا ، وفيهم إقامة إلى أن يحلّ بهم عزّ الغلبة ، ونجاة المجتاز « 1 » ، داعين فيما شوّقهم إليه ، محافظين على ما ندبهم له . قد بذلوا في طاعة اللّه دماءهم ، وقبلوا المعروض عليهم في مبايعة ربهم لهم بأنفسهم الجنة ، محمود صبرهم ، مسهّل بهم عزمهم إلى خير الدنيا والآخرة .
والحمد للّه الذي أكرم محمدا صلى اللّه عليه وسلم بما حفظ له من أمور أمته ، أن اختار لمواريث نبوّته ما أصار إلى أمير المؤمنين من تطويقه ما حمل ، بحسن نهوض به وشحّ عليه ، ومنافسة فيه ، أن فعل وفعل .
الحمد للّه الذي تمّم وعده لرسوله ، وخليفته في أمّة نبيه ، مسدّدا له فيما اعتزم عليه والحمد للّه المعزّ لدينه ، المتولّى نصر أمة نبيه ، المتخلّى عمن عاداهم وناوأهم ، حمدا يزيد به من رضا شكره ، وحمدا يعلو حمد الحامدين من أوليائه الذين تسكاملت عليهم نعمه فلا توصف ، وجلّت أياديه فلا تحصى ، الذي حمّلنا مالا قوة بنا على شكره إلا بعونه ، وباللّه يستعين أمير المؤمنين على ذلك ، وإليه يرغب ، إنه على كل شئ قدير » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 275 )
513 - تحميد له
وله أيضا :
« أما بعد ، فالحمد للّه الذي اصطفى الإسلام لنفسه ، وارتضاه دينا لملائكته ، وأهل طاعته من عباده ، وجعله رحمة وكرامة ونجاة وسعادة لمن هدى به من خلقه وأكرمهم وفضّلهم وجعلهم بما أنعم عليهم منه أولياءه المقرّبين ، وحزبه الغالبين ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « المتجاوز » وأرى أنه محرف عن « المجتاز » وهو سالك الطريق .