تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وإياك أن تخمد نار رواقك « 1 » ، وإذا وقع العدو في معسكرك ، فأججها ساعرا لها ، وأوقدها حطبا جزلا ، يعرف بها أهل العسكر ، مكانك وموضع رواقك ، فيسكن نافر قلوبهم ، ويقوى واهن قوتهم ، ويشتدّ منخذل ظهورهم ، ولا يرجمون بك الظنون ، ويجعلون لك آراء السّوء ويرجفوون بك آناء الخوف « 2 » ، وذلك من فعلك رادّ عدوّك بغيظه ، لم يستفلل منك ظفرا « 3 » ، ولم يبلغ من نكايتك سرورا إن شاء اللّه . فإن انصرف عنك عدوّك ، ونكل عن الإصابة من جندك ، وكانت بخيلك قوة على طلبه ، أو كانت لك من فرسانك خيل معدّة ، وكتيبة منتخبة ، وقدرت أن تركب بهم أكساءهم « 4 » ، وتحملهم على سننهم ، فأتبعهم جريدة « 5 » خيل عليها الثقات من فرسانك ، وأولو النجدة من حماتك ، فإنك ترهق « 6 » عدوك ، وقد أمن بياتك ، وشغل بكلاله عن التحرّز منك ، والأخذ بأبواب معسكره ، والضبط لمحارسه عليك موهنة حماتهم ، لغبة « 7 » أبطالهم . لما ألفوكم عليه من التّشمير والجد قد عقر « 8 » اللّه فيهم . وأصاب منهم ؛ وجرح من مقاتلتهم ، وكسر من أمانىّ ضلالهم وردّ من مستعلى جماحهم . وتقدّم إلى من توجّهه في طلبهم ، وتتبعه أكساءهم ، أن يكونوا وهم في سكون الريح ، وقلة الرّفث « 9 » ، وكثرة التسبيح والتهليل ، واستنصار اللّه عزّ وجل بقلوبهم
هامش
( 1 ) الرواق : بيت كالفسطاط . ( 2 ) في المنظوم والمنثور « ولا يرجفون فيك بالظنون ، ويجيلون لك آراء السوء ، وذلك من فعلك . . . الخ » . ( 3 ) فيه « ولم يستقل منك بظفر » ويقال : استقل غربه : أي كسره . ( 4 ) الأكساء : الأدبار جمع كسء بالضم ، وكسء كل شئ : مؤخره . ( 5 ) الجريدة : خيل لا رجالة فيها . ( 6 ) أرهقه عسرا : كلفه إياه ، وحمله على مالا يطيقه . ( 7 ) وصف من اللغوب ، وهو التعب والإعباء . ( 8 ) عقر البعير : ضرب قوائمه بالسيف وهو قائم ، والمعنى قد اندحروا وهزموا . ( 9 ) الرفث : الفحش .