تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
- إن أردت مقاما به ، أو مطاولة عدوك ومكايدته فيه - قوة تحملك ، ومدد يأتيه ، فإنك إن لم تفعل ذلك لم تأمن أن تهجم على منزل يعجزك ويزعجك منه ضيق مكانه ، وقلة مياهه ، وانقطاع موادّه ، إن أردت بعدوك مكيدة ، أو احتجت من أمرهم إلى مطاولة ، فإن ارتحلت منه كنت غرضا لعدوك ؛ ولم تجد إلى المحاربة والأخطار سبيلا ، وإن أقمت به أقمت على مشقة وحصر ، وفي أزل وضيق ، فاعرف ذلك وتقدّم فيه . فإذا أردت نزولا أمرت صاحب الخيل التي وكّلت بالناس « 1 » ، فوقفت خيله ، متنحّية من معسكرك ، عدّة لأمر إن غالك « 2 » ، ومفزعا لبديهة إن راعتك ، فقد أمنت بحمد اللّه وقوته « 3 » فجأة عدوك ، وعرفت موقعها من حرزك « 4 » ، حتى يأخذ الناس منازلهم ، وتوضع الأثقال مواضعها ، ويأتيك خبر طلائعك ، وتخرج دبّابتك « 5 » من معسكرك درّاجة ودبّابا « 6 » محيطين بعسكرك ، وعدّة لك إن احتجت إليهم ؛ وليكن دبّاب جندك أهل جلد وقوة ، قائدا أو اثنين أو ثلاثة بأصحابهم ، في كل ليلة ويوم ، نوبا بينهم ، فإذا غربت الشمس ، ووجب « 7 » نورها ، أخرج إليهم صاحب تعبئتك أبدا لهم ، عسسا بالليل في أقرب من مواضع دبّابى النهار ، يتعاور ذلك قوادك جميعا ، بلا محاباة لأحد منهم فيه ولا إدهان إن شاء اللّه . إياك أن يكون منزلك إلا في خندق وحصن تأمن به بيات عدوك ، وتستنيم فيه إلى الحزم من مكيدتك ، إذا وضعت الأثقال ، وحطّت أبنية أهل العسكر ، لم يمدد طنب « 8 » ، ولم يرفع خباء ، ولم ينصب بناء ، حتى تقطع لكل قائد ذرعا معلوما من
هامش
( 1 ) في المنظوم والمنثور « التي رحلت الناس » . ( 2 ) فيه « إن راعك » . ( 3 ) فيه قد أمنت بإذن اللّه وحوله . ( 4 ) فيه « من حربك » . ( 5 ) المراد بالدبابة هنا . الجماعة التي تدب حول الجيش لحراسته ، من دب كضرب إذا مشى على هينته وقد تقدم في هذه الرسالة نظيرها وهي سيارة من سار ، ودراجة من درج ، وليس المراد بها الآلة التي تتخذ للحروب فتدفع في أصل الحصن فينقبون وهم في جوفها ، كما فسرت بذلك . ( 6 ) دبابا : جمع دأب كعذال جمع عادل . ( 7 ) غاب . ( 8 ) وفيه « لم يمد خباء ولم تنصب بناء » والطنب : حبل طويل يشد به سرادق البيت .