تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
سياستهم ، واستنزال طاعتهم ، واجتلاب مودتهم ، واستعذاب « 1 » ضمائرهم ، وأجر عليهم وعليه أرزاقا تسعهم ، وتمد من أطماعهم ، سوى أرزاقهم في العامة ، فإن ذلك من القوة لك عليهم ، والاستنامة إلى ما قبلهم . واعلم أنهم في أهمّ الأماكن لك ، وأعظمها غناء عنك وعمّن معك ، وأقمعها كبتا لمحادّك ، وأشجاها غيظا لعدوك « 2 » ، ومن يكن في الثقة ، والجلد ، والبأس ، والطاعة ، والقوة ، والنصيحة ، والعدّة والنّجدة ، حيث وصف لك أمير المؤمنين وأمرك « 3 » به ، يضع عنك مئونة الهمّ ، ويرخ من خناقك « 4 » روع الخوف ، وتلتجئ إلى أمر منيع « 5 » ، وظهر قوى ، ورأى حازم ، تأمن به فجآت عدوك ، وغرّات بغتاتهم ، وطوارق أحدائهم « 6 » ، ويصير إليك علم أحوالهم ومتقدمات خيولهم ، فانتخبهم رأى عين ، وقوّهم بما يصلحهم من المنالات والأطماع والأرزاق ، واجعلهم منك بالمنزل الذي هم به من محارز علاقتك « 7 » ، وحصانة كهوفك ، وقوة سيّارة عسكرك . وإياك أن تدخل فيهم أحدا بشفاعة ، أو تحتمله على هوادة ، أو تقدّمه لأثرة ، أو أن يكون مع أحد منهم بغل نفل « 8 » ، أو أفضل من ظهر ، أو ثقل فادح ، فتشتد عليهم مؤنة أنفسهم ، ويدخلهم كلال السّآمة فيما يعالجون من أثقالهم ، ويشتغلون به عن عدوهم ، إن دهمهم منه رائع « 9 » ، أو فجأهم منه طليعة ، فتفقّد ذلك محكما له ،
هامش
( 1 ) من استعذب القوم ماءهم : إذا استقوه عذبا ، والمعنى استمالة ضمائرهم واستهواؤها ، وفي المنظوم والمنثور « واستعداد » وهو تحريف . ( 2 ) في المنظوم والمنثور « وأقمعها كمتا ، وأشجى لعدوك » وفيها تحريف . ( 3 ) وفيه « ومتى يكون في البأس والثقة والجلد والطاعة والقوة والنصيحة حيث وصفت لك وأمرتك به تضع عنك . . . الخ » . ( 4 ) الخناق بالكسر والضم : الحلق . ( 5 ) فيه « إلى أمر متين » « وأمر حارم » . ( 6 ) قوله « وغرات بغتاتهم ، وطوارق في أحداثهم » ساقط من المنظوم والمنثور . ( 7 ) وحرزه : حفظه ، أو هو إبدال والأصل حرسه . ( 8 ) النفل والنافلة : الزيادة ، كذلك ، والثقل : متاع المسافر . ( 9 ) أي أمر رائع .