تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
تصل به إلى تعنيفهم ، بتفريطك في تذليل أصحابهم لهم ، وإفسادك إياهم عليك وعليهم ، فانظر في ذلك نظرا محكما ، وتقدّم فيه برفقك تقدّما بليغا ، وإياك أن يدخل حزمك وهن ، أو يشوب عزمك إيثار ، أو يخلط رأيك ضياع ، واللّه يستودع أمير المؤمنين نفسك ودينك « 1 » . إذا كنت من عدوك على مسافة دانية ، وسنن « 2 » لقاء مختصر ، وكان من عسكرك مقتربا ، قد شامت « 3 » طلائعك مقدّمات ضلالته ، وحماة فتنته ، فتأهّب أهبة المناجز ، وأعدّ إعداد الحذر ، وكتّب خيولك ، وعبّ جنودك ، وإياك والمسير إلا في مقدّمة وميمنة وميسرة وساقة « 4 » ، قد شهروا الأسلحة ، ونشروا البنود « 5 » والأعلام ، وعرّف جندك مراكزهم سائرين تحت ألويتهم ، قد أخذوا أهبة القتال ، واستعدوا للّقاء ، ملتجئين « 6 » إلى مواقفهم ، عارفين بمواضعهم في مسيرهم ومعسكرهم ، وليكن ترحّلهم وتنزّلهم على راياتهم وأعلامهم ومراكزهم ، قد عرّف كلّ قائد منهم أصحابه مواقفهم ، من الميمنة والميسرة والقلب والسّافة والطّليعة ، لازمين لها ، غير مخلّين بما استنجدتهم له ، ولا متهاونين بما أهبت بهم إليه ، حتى تكون عساكرك في كل منهل تصل إليه ، ومسافة تجتازها « 7 » ، كأنها عسكر واحد في اجتماعها على العدوّ وأخذها بالحزم ، ومسيرها على راياتها ، ونزولها على مراكزها ، ومعرفتها بمواضعها ، إن أضلّت دابة موضعها ، عرف أهل العسكر : من أي المراكز هي ؟ ومن صاحبها ؟ وفي أي المحل حلوله منها ؟ فردّت إليه هداية معروفة بسمت صاحب قيادتها « 8 » ، فإن
هامش
( 1 ) في المنظوم والمنثور « وإياك أن يدخل حزمك وهن أول عزمك أمارا من رأيك ضياع واللّه أستودع دينا في نفسك » وهو تحريف . ( 2 ) السنن : الطريق . ( 3 ) نظرت ، وأصله من شام البرق : إذا نظر إليه أين يقصد وأين يمطر . ( 4 ) الساقة : مؤخرة الجيش . ( 5 ) البنود جمع بند بالفتح وهو العلم الكبير . ( 6 ) في المنظوم والمنثور « ملحين » وهو تحريف . ( 7 ) في صبح الأعشى والمنظوم والمنثور « تختارها » وهو تصحيف ، وفي مفتاح الأفكار « ومفازة تجتازها » . ( 8 ) وفي المنظوم والمنثور « هداية ومعرفة ونسبة قيادة صاحبها » .