الصّوغ ، ولتكن سهامها على خمس قبضات سوى النّصول « 1 » ، فإنها أبلغ في الغاية ، وأنفذ في الدروع ، وأشكّ « 2 » في الحديد ، سامطين حقائبهم على متون خيولهم ، مستخفّين من الآلة والأمتعة والزاد ، إلّا ما لا غناء بهم عنه .
واحذر أن تكل مباشرة عرضهم وانتخابهم إلى أحد من أعوانك أو كتّابك فإنك إن وكلته إليهم أضعت مواضع الحزم ، وفرّطت حيث الرأي ، ووقفت دون عزم الروية « 3 » ، ودخل عملك ضياع الوهن ، وخلص إليك عيب المحاباة ، وناله فساد المداهنة ، وغلب عليه من لا يصلح أن يكون طليعة للمسلمين ، ولا عدّة ولا حصنا يدّرئون به ، ويكتهفون بموضعه « 4 » . واعلم أن الطلائع حصون المسلمين وعيونهم ، وهم أول مكيدتك ، وعروة أمرك ، وزمام حربك ، فليكن اعتناؤك بهم وانتقاؤك إياهم « 5 » بحيث هم من مهمّ عملك ، ومكيدة حربك ، ثم انتخب للولاية عليهم رجلا بعيد الصّوت « 6 » ، مشهور الاسم ، ظاهر الفضل « 7 » ، نبيه الذّكر ، له في العدوّ وقعات معروفات ، وأيام طوال وصولات متقدّمات ، قد عرفت نكايته ، وحذرت شوكته ، وهيب صوته ، وتنكّب لقاؤه ، أمين السّريرة ، ناصح الجيب « 8 » ، قد بلوت منه ما يسكنك إلى ناحيته ، من لين الطّاعة « 9 » ، وخالص المودّة ، ونكاية « 10 » الصّرامة ، وغلوب الشّهامة ، واستحماع القوة ، وحصافة التدبير ، ثم تقدّم إليه في حسن
هامش
( 1 ) من قوله « مسمومة إلى سوى النصول » ساقط من المنظوم والمنثور » .
( 2 ) أي أدخلا ، وسمط الشئ كضرب ونصر : علقه .
( 3 ) في المنظوم والمنثور « دون الحزم » .
( 4 ) فيه « ويكتفون .
( 5 ) هذه ساقطة منه .
( 6 ) الصوت والصيت والصات : الذكر الحسن .
( 7 ) فيه « مشهور الفضل » .
( 8 ) الجيب : طوق القميص ، وفلان ناصح الجيب يعنى بذلك قلبه وصدره : أي أمين ، وفيه « ناصح الغيب » .
( 9 ) فيه « من لين طباعه » .
( 10 ) في صبح الأعشى « وركانة الصرامة » وركن إليه ركونا وركانة : سكن إليه ومال والمعنى يركن إليه في الشدة .