وتقدّم فيه آخذا بالحزم في إمضائه ، أرشدك اللّه لإصابة الحظ ، ووفّقك ليمن التدبير ، وقصد بك لأسهل الرأي وأعوده نفعا في العاجل والآجل ، وأكبته لعدوك وأشجاه لهم ، وأردعه لعاديتهم « 1 » .
ولّ درّاجة « 2 » عسكرك وإخراج أهله إلى مصافّهم ومراكزهم رجلا من أهل بيوتات الشرف ، محمود الخبرة ، معروف النجدة ، ذا سنّ وتجربة ، ليّن الطاعة ، قديم النصيحة ، مأمون السريرة ، له بصيرة في الحق نافذة تقدّمه ، ونيّة صادقة عن الإدهان « 3 » تحجزه ، واضمم إليه عدّة نفر من ثقات جندك وذوى أسنانهم يكونون شرطة معه ، ثم تقدّم إليه في إخراج المصافّ ، وإقامة الأحراس ، وإذ كاء العيون ، وحفظ الأطراف ، وشدة الحذر ، ومره فليضع القواد بأنفسهم مع أصحابهم في مصافّهم ، كلّ قائد بإزاء موضعه ، وحيث منزله ، قد شدّ « 4 » ما بينه وبين صاحبه بالرّماح « 5 » شارعة ، والتّراس موضونة « 6 » والرجال راصدة ، ذاكية الأحراس ، وجلة الرّوع ، خائفة طوارق العدو وبياته « 7 » ، ثم مره فليخرج كلّ ليلة قائدا في أصحابه أو عدّة منهم إن كانوا كثيرا ، على غلوة « 8 » أو غلوتين من عسكرك ، منتبذا « 9 » عنك ، محيطا بمنزلك ، ذاكية أحراسه ، قلقة التّردّد ، مفرطة الحذر ، معدّة للرّوع ، متأهّبة للقتال ، آخذة على أطراف العسكر ونواحيه ، متفرقين في اختلافهم كردوسا كردوسا « 10 » ، يستقبل بعضهم بعضا في الاختلاف ، ويكسع تال « 11 » متقدّما في التردد
هامش
( 1 ) من قوله « وقصد بك . . . إلى قوله وأردعه لعاديتهم » ساقط من المنظوم والمنثور .
( 2 ) دراجة عسكرك كقوله قبل « سيارة عسكرك » من درج كنصر : أي مشى ، والمصاف جمع مصف وهو موضع الصف .
( 3 ) الإدهان : الغش وإظهار خلاف ما يضمر .
( 4 ) في المنظوم والمنثور « قد سد »
( 5 ) شرعت الرماح كقطع : تسددت ، فهي شارعة وشوارع ، وشرعها وأشرعها فهي مشروعة ومشرعة .
( 6 ) وضن الشئ كوعد فهو موضون ووضين : ثنى بعضه على بعض وضاعفه ونضده .
( 7 ) بيت العدو : أوقع بهم ليلا .
( 8 ) الغلوة : رمية سهم أبعد ما يقدر عليه » قيل هي ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة .
( 9 ) قوله « منتبذا عنك » ساقط من المنظوم والمنثور وانتبذ عنه : تنحى .
( 10 ) الكردوس : القطعة العظيمة من الخيل ، وكردس القائد خيله : جعلها كتيبة كتيبة .
( 11 ) كسعه كمنعه : ضرب دبره بيده أو بصدر قدمه .