وفرائضه ، واعلم أنه من جندك ومعسكرك بحيث ولايتك وفي الموضع الجارية أحكامه « 1 » عليهم ، النافذة أقضيته بينهم ، فاعرف من توليه ذلك وتسنده إليه إن شاء اللّه .
ثم تقدّم في طلائعك ، فإنها أول مكيدتك ، ورأس حربك ، ودعامة أمرك ، فانتخب لها من كل قادة وصحابة : رجالا ذوى نجدة وبأس ، وصرامة وخبرة ، حماة كفاة ، قد صلوا « 2 » بالحرب ، وتذاوقوا سجالها ، وشربوا مرار كئوسها ، وتجرّعوا غصص درّتها « 3 » وزبنتهم « 4 » بتكرار عواطفها ، وحملتهم على أصعب مراكبها ، وذللّتهم بثقاف أودها « 5 » ، ثم انتقهم « 6 » على عينك ، واعرض كراعهم « 7 » بنفسك ، وتوخّ في انتقائك ظهور الجلد ، وشهامة الخلق ، وكمال الآلة « 8 » ، وإياك أن تقبل من دوابهم إلا إناث الخيول مهلوبة « 9 » ، فإنها أسرع طلبا وأنجى مهربا ، وألين معطفا « 10 » ، وأبعد في اللّحوق غاية ، وأصبر في معترك الأبطال إقداما ، وخذهم « 11 » من السلاح بأبدان الدّروع ، ماذيّة الحديد ، شاكّة « 12 » النّسج ، متقاربة الحلق ، متلاحمة المسامير وأسوق الحديد ، مموّهة الرّكب ، محكمة الطّبع « 13 » ، خفيفة الصّوغ ،
هامش
( 1 ) في صبح الأعشى « بحيث ولايتك ، الجارية أحكامه الخ » .
( 2 ) صلى النار وبها : قاسى حرها .
( 3 ) الدرة : اللبن .
( 4 ) أي دفعتهم ، وفي المنظوم والمنثور « وزنبتهم بتكرارها » .
( 5 ) هذه الجملة ساقطة منه ، والثقاف : ما تسوى به الرماح .
( 6 ) فيه « ثم اتبعتهم » وهو تحريف .
( 7 ) الكراع . اسم يجمع الخيل .
( 8 ) فيه « وسماحة الخلق » وفيه أيضا » وجمال الآلة » .
( 9 ) الأهلب : الذنب المنقطع ، والذي لا شعر عليه ( والكثير الشعر ، ضد ) .
( 10 ) ساقطة من المنظوم والمنثور .
( 11 ) في المنظوم والمنثور « ونجذهم » وهو تحريف ، والأبدان جمع بدن بالتحريك : وهو الدرع من الزرد ، قيل هي الدرع القصيرة على قدر الجسد ، وقيل هي الدرع عامة ، والإضافة فيه على حد « حق اليقين ، وحب الحصيد » من إضافة الشئ إلى ما بمعناه لاختلاف اللفظين ، والماذى والمادية :
الدرع اللينة السهلة .
( 12 ) الشك : الاتصال واللصوق ، والمعنى محكمة النسج ، والحلق بكسر الحاء وفتحها : جمع حلقة بالفتح وتسكين اللام ، وأسوق جمع ساق .
( 13 ) من طبع السيف والدرهم : أي عملهما .