493 - كتاب الوليد إلى يوسف بن عمر
وكتب الوليد إلى يوسف بن عمر :
« إنك قد كنت كتبت إلى أمير المؤمنين تذكر تخريب ابن النّصرانية « 1 » البلاد ، وقد كنت - على ما ذكرت من ذلك - تحمل إلى هشام ما تحمل ، وقد ينبغي أن تكون قد عمرت البلاد ، حتى رددتها إلى ما كانت عليه ، فاشخص إلى أمير المؤمنين ، فصدّق ظنّه بك فيما تحمل إليه لعمارتك البلاد ، وليعرف أمير المؤمنين فضلك على غيرك ، لما جعل اللّه بينك وبين أمير المؤمنين من القرابة ، فإنك خاله « 2 » وأحقّ الناس بالتوفير عليه ، ولما قد علمت مما أمر به أمير المؤمنين لأهل الشأم وغيرهم من الزيادة في أعطياتهم « 3 » ، وما وصل به أهل بيته ، لطول جفوة هشام إياهم ، حتى أضرّ ذلك ببيوت الأموال » .
فخرج يوسف واستخلف ابن عمه يوسف بن محمد ، وحمل من الأموال والأمتعة والآنية ما لم يحمل من العراق مثله « 4 » .
( تاريخ الطبري 9 : 4 ، ووفيات الأعيان 2 : 364 )
هامش
( 1 ) يعنى خالد بن عبد اللّه القسري .
( 2 ) وذلك أن أم الوليد هي أم الحجاج بنت محمد بن يوسف ، فهي بنت أخي الحجاج بن يوسف الثقفي ، وقد تقدم لك أن يوسف بن عمر ابن ابن عم الحجاج .
( 3 ) وذلك أن الوليد لما ولى الخلافة زاد الناس جميعا في العطاء عشرة عشرة ثم زاد أهل الشام بعد زيادة العشرات عشرة عشرة لأهل الشأم خاصة ، وزاد من وفد إليه من أهل بيته في جوائزهم الضعف انظر تاريخ الطبري 8 : 293 - .
( 4 ) وكان الوليد أراد خالد بن عبد اللّه على البيعة لابنيه فأبى ، فقال له قوم من أهله : أرادك أمير المؤمنين على البيعة لابنيه فأبيت ! فقال : وبحكم كيف أبايع من لا أصلى خلفه ولا أقبل شهادته ؟ قالوا فالوليد تقبل شهادته مع مجونه وفسقه ، قال : أمر الوليد أمر غائب عنى ولا أعلمه يقينا ، إنما هي أخبار الناس ، فغضب الوليد على خالد ، وأراد الوليد الحج فخاف خالد أن يفتكوا به في الطريق ، فأتاه فقال : يا أمير المؤمنين ، أخر الحج العام . فقال : ولم ؟ فلم يخبره فأمر بحبسه وأن يستأدى ما عليه من أموال العراق ، فلما قدم يوسف بن عمر على الوليد قرر يوسف مع أبان بن عبد الرحمن النميري أن يشترى خالدا بأربعين ألف ألف درهم ، فقال الوليد ليوسف : ارجع إلى عملك ، فقال أبان له : ادفع إلى خالدا وأدفع إليك أربعين -