تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الناس ويكفّهم - وكان سعيد يتألّه « 1 » - : « إن اللّه جعل لكل أهل بيت أركانا يعتمدون عليها ، ويتّقون بها المخاوف ، وأنت بحمد ربك ركن من أركان أهل بيتك ، وقد بلغني أن قوما من سفهاء أهل بيتك قدا استنّوا أمرا ، إن تمّت لهم رويّتهم فيه على ما أجمعوا عليه من نقض بيعتهم ، استفتحوا بابا لن يغلقه اللّه عنهم ، حتى تسفك دماء كثيرة منهم ، وأنا مشتغل بأعظم ثغور المسلمين فرجا « 2 » ، ولو جمعتنى « 3 » وإياهم لرممت فساد أمرهم بيدي ولساني ، ولخفت اللّه في ترك ذلك ، لعلمي ما في عواقب الفرقة من فساد الدين والدنيا ، وأنه لن ينتقل سلطان قوم قطّ إلا في تشتيت كلمتهم ، وأن كلمتهم إذا تشوّشت « 4 » طمع فيهم عدوّهم ، وأنت أقرب إليهم منى ، فاحتل لعلم ذلك بإظهار المتابعة لهم ، فإذا صرت إلى علم ذلك ، فتهدّدهم بإظهار أسرارهم ، وخذهم بلسانك ،
هامش
- حتى أورثه ذلك هلاكه - إفساده على نفسه بنى عميه : ولد هشام بن عبد الملك وولد الوليد بن عبد الملك ، من ذلك أنه اشتد على بنى هشام ، فضرب سليمان بن هشام مائة سوط وحلق رأسه ولحيته ، وغربه إلى عمان فحبسه بها ، فلم يزل بها محبوسا حتى قتل الوليد ، وأخذ جارية كانت لآل الوليد فكلمه عمر بن الوليد فيها ، فقال : لا أردها ، فقال : إذن تكثر الصواهل حول عسكرك ، ورماه بنو هشام وبنو الوليد بالكفر والزندقة وغشيان أمهات أولاد أبيه ، وكان أشدهم فيه قولا يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، وكان الناس إلى قوله أميل ، لأنه كان يظهر النسك ويتواضع ، ويقول ما يسعنا الرضا بالوليد ، حتى حمل الناس على الفتك به ، هذا إلى إفساده على نفسه اليمانية وهم عظم جند أهل الشأم ، واضطغانهم عليه لما صنع بخالد بن عبد اللّه القسري ، فأتت اليمانية يزيد بن الوليد فأرادوه على البيعة ، وأتى يزيد أخاه العباس فأخبره وشاوره وعاب الوليد ، فقال له العباس : مهلا يا يزيد ، فإن في نقض عهد اللّه فساد الدين والدنيا ، ودب يزيد في الناس فبايعوه سرا ، وعاود أخاه العباس فشاوره في ذلك ، فزجره العباس وقال : إن عدت لمئل هذا لأشدنك وثاقا وأحملنك إلى أمير المؤمنين ، وجعل يزيد يعد العدة حتى وثب على الوليد فقتله . ( 1 ) التأله : التنسك والتعبد . ( 2 ) الفرج : الثغر وموضع المخافة . ( 3 ) فاعل جمعتنى مفهوم من المقام ، أي فرصة أو بلدة مثلا . ( 4 ) قال الجوهري في الصحاح : التشويش : التخليط ، وقد تشوش عليه الأمر » وفي لسان العرب : « وأما التشويش فقال أبو منصور : إنه لا أصل له في العربيّة ، وإنه من كلام المولدين ، وأصله التهويش وهو التخليط » وفي القاموس : والتشويش والمشوش والتشوش كلها لحن ، ووهم الجوهري ، والصواب التهويش والمهوش والتهوش » . وأقول : ربما كانت هذه الكلمة في الأصل » تشتتت » لقوله قبل : « إلا في تشتيت كلمتهم » ثم حرفت في النسخ أو الطبع .