تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
دمائهم ، وانتشار « 1 » كلمتهم ، وقطع نسلهم ، والجماعة حبل اللّه المتين ، ودين اللّه القويم ، وعروته الوثقى ، فادع إليك أشراف أهل المصر ، وأوعدهم العقوبة في الأبشار « 2 » ، واستصفاء « 3 » ، الأموال ، فإنّ من له عقد أو عهد منهم سيبطئ عنه ، ولا يخفّ معه إلا الرّعاع وأهل السّواد ، ومن تنهضه الحاجة استلذاذا للفتنة ، وأولئك ممن يستعبد إبليس وهو يستعبدهم ، فبادهم « 4 » بالوعيد ، وأعضضهم « 5 » بسوطك ، وجرّد عليهم سيفك ، وأخف الأشراف قبل الأوساط ، والأوساط قبل السّفلة . واعلم أنك قائم على باب ألفة ، وداع إلى طاعة ، وحاضّ على جماعة ، ومشمّر لدين اللّه ، فلا تستوحش لكثرتهم ، واجعل معقلك « 6 » الذي تأوى إليه ، وصغوك « 7 » الذي تخرج منه ، الثقة بربك ، والغضب لدينك ، والمحاماة عن الجماعة ، ومناصبة « 8 » من أراد كسر هذا الباب الذي أمرهم اللّه بالدخول فيه والتّشاحّ « 9 » عليه ، فإن أمير المؤمنين قد أعذر إليه « 10 » ، وقضى من ذمامه ، فليس له منزى « 11 » إلى ادّعاه حق هو له ظلمه من نصيب نفسه أو فىء أو صلة لذي قربى ، إلا الذي خاف أمير المؤمنين من حمل بادرة السّفلة على الذي عسى أن يكونوا به أشقى وأضلّ ، ولهم أمرّ ، ولأمير المؤمنين أعزّ وأسهل إلى حياطة الدين والذّبّ « 12 » عنه ، فإنه لا يحبّ أن يرى في أمته حالا
هامش
( 1 ) أي تفرق . ( 2 ) البشرة بالتحريك : ظاهر الجلد ، والجمع بشر ، وجمع الجمع أبشار . ( 3 ) استصفى المال : أخذ منه صفوه . ( 4 ) أي جاهرهم . ( 5 ) في كتب اللغة أنه متعد إلى الثاني بنفسه ، يقال : أعضضته الشئ : جعلته يعضه وأعضضته سيفي : ضربته به . ( 6 ) المعقل : الملجأ . ( 7 ) يقال : صغوه معك بالفتح والكسر : أي ميله معك ، والمعنى اجعل شعارك . ( 8 ) ناصبه الحرب ، والعداوة : أظهرها له وأقامها . ( 9 ) أي والحرص ، يقال : تشاحا على الأمر : لا يريدان أن يفوتهما ، وتشاح القوم في الأمر : شح بعضهم على بعض حذر فوته . ( 10 ) إليه أي إلى زيد بن علي . وأعذر : صار ذا عذر ، والذمام : الحق والحرمة . ( 11 ) مفعل من نزاينز وإذا وثب . ( 12 ) أي والدفع .