الصّفح عنهم ، وتغمّد « 1 » جرمهم ، وأن يعمّهم من عدله بما يردّ الجاهل عن جهله ، والغوىّ عن غوايته ، ويعلمون مكانه من اللّه ، واستجابته لعزّه ونصره ، وأنه الخليفة المتّقى ، والإمام المتألّف ، وأنه يقدّم العفو في الطاعة ، على الحجّة في العقوبة ، والحسبة في الاستصلاح ، عن القوة في التأييد ، فأمسك عنهم بيدك ، فإن أمير المؤمنين قد وهب ذلك كلّه للّه ، ورجا به ما ليس ضائعا عنده من ثوابه .
( اختيار المنظوم والمنثور 12 : 260 )
467 - كتاب يوسف بن عمر إلى هشام
وحبس يوسف بن عمر حين قدم العراق خالد بن عبد اللّه القسري كما قدمنا ، فأقام خالد في محبسه ثمانية عشر شهرا « 2 » ، ثم كتب إليه هشام يأمره بتخلية سبيله ( في شوال سنة 121 ه ) .
فخرج خالد ومعه جماعة من أهله ، حتى أتى القرية ، وهي بإزاء باب الرّصافة « 3 » ، فأقام بها إلى صفر سنة 122 ه ، لا يأذن لهم هشام في القدوم عليه ، وخرج زيد بن علي على يوسف بن عمر فقتل ، فكتب يوسف إلى هشام :
هامش
( 1 ) تغمده : ستره ، وفي الأصل « وتغمد حرمهم » وهو تصحيف .
( 2 ) وروى أن يوسف بن عمر استأذن هشاما في إطلاق يده على خالد وتعذيبه ، فلم يأذن له ، حتى أكثر عليه ، واعتل عليه بانكسار الخراج وذهاب الأموال ، فأذن له مرة واحدة ، وبعث حرسيا يشهد ذلك ، وحلف لئن أتى على خالد أجله وهو في يده ليقتلنه ، فدعا به يوسف ، فجلس على دكان بالحيرة ، وحضر الناس وبسط عليه العذاب فلم يكلمه واحدة ، حتى شتمه يوسف ، فقال : يا بن الكاهن يعنى شق بن صعب الكاهن ، فقال له خالد : إنك لأحمق ، تعيرني بشرفى ! ولكنك يا بن السباء ، إنما كان أبوك سباء خمر - يعنى يبيع الخمر - ثم رده إلى حيسه - تاريخ الطبري 9 : 17 .
وقيل إن يوسف لما قدم العراق حبس خالدا وضربه ثلاثين سوطا ، فكتب هشام إلى يوسف : أعطى اللّه عهد لئن شاكت خالدا شوكة لأضربن عنقك ، فخلوا سبيله بثقله وعياله ، فأتى الشام - وفيات الأعيان 2 : 362 .
( 3 ) هي رصافة الشأم ، رصافة هشام بن عبد الملك غربى الرقة ، بينهما أربعة فراسخ ، على طرف البرية ، بناها هشام لما وقع الطاعون بالشأم ، وكان يسكنها في الصيف ( وأما رصافة بغداد ففي الجانب الشرقي من بغداد بناها المهدى سنة 159 ) .