متفاوتا نكالا لهم « 1 » مفنيا ، فهو بستديم النّظرة « 2 » ، ويتأتّى « 3 » للرشاد ، ويجتنبهم على المخاوف ، ويستجرّهم إلى المراشد ، ويعدل بهم عن المهالك ، فعل الوالد الشفيق على ولده ، والراعي الحدب « 4 » على رعيته .
واعلم أن من حجّتك عليهم ، في استحقاق نصر اللّه لك عند معاندتهم ، توفيتك أطماعهم ، وأعطية ذرّيتهم ، ونهيك جندك أن ينزلوا حريمهم ودورهم ، فانتهز رضا اللّه فيما أنت بسبيله ، فإنه ليس ذنب أسرع تعجيل « 5 » عقوبة من بغى ، وقد أوقعهم الشيطان ، ودلّاهم « 6 » فيه ، ودلهم عليه ، والعصمة بتارك البغى أولى ، فأمير المؤمنين يستعين اللّه عليهم وعلى غيرهم من رعيته ، ويسأل إلهه ومولاه ووليّه أن يصلح منهم ما كان فاسدا ، وأن يسرع بهم إلى النجاة والفوز ، إنه سميع قريب » .
( تاريخ الطبري 8 : 266 )
466 - كتاب سالم بن هشام إلى يوسف بن عمر
وكتب سالم بن هشام إلى يوسف بن عمر حين قتل زيد بن علي رحمة اللّه عليه :
« قد بلغ أمير المؤمنين كتابك بما أبلى « 7 » اللّه في مدره السّوء ، وأنه لمّا عضّتهم الحرب ، وآلمهم الحديد ، عاذوا بالمسجد الجامع ، قد أكذب اللّه ظنونهم ، وخذل مخرجهم ، وقتل إمام ضلالتهم ، وحفظ لأمير المؤمنين ما ضيّعوا من حقه ، وحاط « 8 » له ما أباحوا من الغدر فيه ، وقد رأى أمير المؤمنين أن يجعل من شكر اللّه على نعمه ،
هامش
( 1 ) يقال : نكل به تنكيلا : أي صنع به صنيعا يحذر غيره ، والاسم النكال .
( 2 ) النظرة : التأخير ، وأنظره : أخره .
( 3 ) تأتى للأمر : ترفق وأتاه من وجهه .
( 4 ) حدب عليه كفرح : عطف .
( 5 ) أي إلى تعجيل .
( 6 ) أي أوقعهم أيضا .
( 7 ) الإبلاء : الإنعام والإحسان ، والمدره : المقدم في اللسان واليد عند الخصومة والقتال ، والمراد به زيد بن علي .
( 8 ) حاطه يحوطه : حرسه وصانه .