تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
« أما بعد ، فإذا قدم عليك فلان وفلان ، فاجمع بينهم وبين يزيد بن خالد القسري فإن هم أقرّوا بما ادّعى عليهم ، فسرّح بهم إلىّ ، وإن هم أنكروا فسله بيّنة ، فإن هو لم يقم البينة فاستحلفهم بعد العصر باللّه الذي لا إله إلا هو : ما استودعهم يزيد ابن خالد القسري وديعة ، ولا له قبلهم شئ ، ثم خلّ سبيلهم » . فقالوا : جزاك اللّه والرّحم خيرا ، لقد حكمت بالعدل ، وسرّح بهم إلى يوسف ، فسألهم عن المال فأنكروا جميعا ، فأخرج إليهم يزيد بن خالد فجمع بينه وبينهم ، وقال له : هذا زيد بن علي ، وهذا محمد بن عمر بن علي ، وهذا فلان وفلان الذين كنت ادّعيت عليهم ما ادّعيت ، فقال : مالي قبلهم قليل ولا كثير ، فقال يوسف : أفبى تهزأ ، أم بأمير المؤمنين ؟ فعذّبه يومئذ عذابا ظن أنه قد قتله ، ثم أخرجهم إلى المسجد بعد صلاة العصر فاستحلفهم فحلفوا له ، فلم يقتدر عند القوم على شئ ، فكتب إلى هشام يعلمه الحال ، فكتب إليه هشام أن استحلفهم وخلّ سبيلهم ، فخلّى عنهم فخرجوا فلحقوا بالمدينة ، وأقام زيد بن علىّ بالكوفة » . ( تاريخ الطبري 8 : 260 )

463 - كتاب هشام إلى يوسف بن عمر

وكتب هشام إلى يوسف بن عمر أن : « أشخص زيدا إلى بلده ، فإنه لا يقيم ببلد غيره فيدعو أهله إلا أجابوه » . فأشخصه ، فلما كان بالثّعلبية « 1 » أو القادسية ، لحقه أهل الكوفة ، فحرّضوه على الخروج ، وأعطوه المواثيق والأيمان المغلّظة لينصرنّه ، وما زالوا به حتى ردوه إلى الكوفة « 2 » ، فرجع إليها فاستخفى ، ثم خرج على يوسف بن عمر فقتل وصلب بالكناسة سنة 121 ه » . ( تاريخ الطبري 8 : 265 )
هامش
( 1 ) الثعلبية : من منازل طريق مكة من الكوفة . ( 2 ) وقد قالوا له : أين تذهب عنا ومعك مائة ألف رجل من أهل الكوفة يضربون دونك بأسيافهم غدا وليس قبلك من أهل الشام إلا عدة قليلة ، لو أن قبيلة من قبائلنا نصبت لهم لكفتهم باذن اللّه تعالى ، فننشدك اللّه لما رجعت ، وكانوا يقولون : إنا لنرجو أن تكون المنصور وأن يكون هذا الزمان الذي يهلك فيه بنو أمية -