« إن أهل هذا البيت من بنى عمكم قد كانوا هلكوا جوعا ، حتى كانت همّة أحدهم قوت عياله ، فلما ولى خالد العراق أعطاهم الأموال ، فقووا بها حتى تاقت أنفسهم إلى طلب الخلافة ، وما خرج زيد إلا عن رأى خالد ، والدليل على ذلك نزول خالد بالقرية على مدرجة العراق يستنشئ « 1 » أخباره » .
وكان يوسف قد أمر الرسول بتصديق ما كتب به ففعل ، فقال له هشام : كذبت وكذب من أرسلك ، ومهما اتهمنا خالدا فلسنا نتّهمه في طاعة ، وأمر به فوجئت « 2 » عنقه وبلغ الخبر خالدا فسار حتى نزل دمشق .
( تاريخ الطبري 9 : 18 ، ووفيات الأعيان 2 : 362 )
468 - كتاب يوسف بن عمر إلى هشام
ولما طالت ولاية نصر بن سيار ودانت له خراسان ، كتب يوسف بن عمر إلى هشام - حسدا له - :
« إن خراسان دبرة دبرة « 3 » ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يضمها إلى العراق ، فأسرّح إليها الحكم بن الصّلت ، فإنه كان مع الجنيد « 4 » وولى جسيم أعمالهم ، فأعمر بلاد أمير المؤمنين بالحكم ، وأنا باعث بالحكم بن الصلت إلى أمير المؤمنين ، فإنه أديب أريب « 5 » ، ونصيحته لأمير المؤمنين مثل نصيحتنا ومودتنا أهل البيت » .
469 - رد هشام على يوسف
وقدم الحكم على هشام بخراج العراق ، فرأى له جمالا وبيانا ، فكتب إلى يوسف :
هامش
( 1 ) المدرجة : المذهب والمسلك ، واستنشا الأخبار : تتبعها .
( 2 ) أي ضربت .
( 3 ) الدبرة بالتحريك : قرحة الدانة ، ودبرت كفرح فهي دبرة كفرحة ، يريد أنها موطن للقلاقل والفتن .
( 4 ) هو الجنيد بن عبد الرحمن ، وقد تقدم أنه ولى خراسان سنة 111 ه .
( 5 ) أي عاقل ، أرب إربا كصغر صغرا وأرابة ككرامة فهو أريب وأرب كفرح .