تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

465 - كتاب هشام إلى يوسف بن عمر

وكتب هشام إلى يوسف بن عمر في أمر زيد بن علي : « أما بعد ، فقد علمت بحال أهل الكوفة ، في حبّهم أهل هذا البيت ، ووضعهم إياهم في غير مواضعهم ، لأنهم افترضوا على أنفسهم طاعتهم ، ووظّفوا « 1 » عليهم شرائع دينهم ، ونحلوهم « 2 » علم ما هو كائن ، حتى حملوهم من تفريق الجماعة على حال استخفّوهم فيها إلى الخروج . وقد قدم زيد بن علىّ على أمير المؤمنين في خصومة عمر بن الوليد ، ففصل أمير المؤمنين بينهما ، ورأى رجلا جدلا لسنا خليقا بتمويه « 3 » الكلام وصوغه ، واجترار الرجال بحلاوة لسانه ، وبكثرة مخارجه في حججه ، وما يدلى به عند لدد « 4 » الخصام من السّطوة على الخصم بالقوة الحادّة لنيل الفلج « 5 » . فعجّل إشخاصه إلى الحجاز ولا تخلّه والمقام قبلك ، فإنه إن أعاره القوم أسماعهم ، فحشاها من لين لفظه ، وحلاوة منطقه ، مع ما يدلى به من القرابة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجدهم ميّلا إليه ، غير متّئدة قلوبهم ، ولا ساكنة أحلامهم ، ولا مصونة عندهم أديانهم ، وبعض التحامل عليه - فيه أذى له - وإخراجه وتركه - مع السلامة للجميع ، والحقن للدماء ، والأمن للفرقة - أحبّ إلىّ من أمر فيه سفك
هامش
( 1 ) الوظيفة : ما يقدر من عمل ورزق وطعام وغير ذلك ، ووظف عليه العمل توظيفا : قدره ، والمعنى قصروا عليهم شرائع الدين ومعرفة أحكامه . ( 2 ) نحله الشئ كمنعه : نسبه إليه . ( 3 ) قول مموه أي مزخرف ، أو ممزوج من الحق والباطل ، وأصله من موه الشئ تمويها إذا طلاه بفضة أو ذهب وتحت ذلك نحاس أو حديد . ( 4 ) اللدد : شدة الخصومة . ( 5 ) الفلج : الفوز والظفر . وروى أن زيدا لما قدم على هشام ، قال له هشام : لقد بلغني يا زيد أنك تذكر الخلافة وتعتمناها ، ولست هناك لأنك ابن أمة ، قال زيد : فقد كان إسماعيل بن إبراهيم ابن أمة ، وأخوه إسحاق ابن صريحة مثلك ، فأخرج اللّه عز وجل من صلب إسماعيل خير ولد آدم محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، وأخرج من صلب إسحاق القردة والخنازير وعبدة الطاغوت ، فعندها قال له : قم ، فقال : إذن لا تراني إلا حيث تكره - انظر البيان والتبيين 1 : 169 وتاريخ الطبري 8 : 263 ، والعقد الفريد 2 : 300 .