تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
عند هذر الذّنابى « 1 » وطائشة أحلامها ، صمت من غير إفحام ، بل بأحلام تخفّ الجبال « 2 » وزنا . وقد حمد أمير المؤمنين تعظيمك إياه ، وتوقيرك سلطانه ، وشكره ، وقد جعل أمر خالد إليك ، في عزلك إيّاه أو إقراره ، فإن عزلته أمضى عزلك إياه ، وإن أقررته فتلك منّة لك عليه ، لا يشكرك أمير المؤمنين فيها ، وقد كتب إليه أمير المؤمنين بما يطرد عنه سنة « 3 » الهاجع عند وصوله إليه يأمره بإتيانك راجلا ، على أيّة حال صادفه كتاب أمير المؤمنين ، وألفاه رسوله الموجّه إليه من ليله أو نهاره ، حتى يقف ببابك ، أذنت له أو حجبته ، أقررته أو عزلته ، وتقدّم أمير المؤمنين إلى رسوله في ضربه بين يديك على رأسه عشرين سوطا ، إلا أن تكره أن يناله ذلك بسببك لحرمة خدمته ، فأيّهما رأيت إمضاءه كان لأمير المؤمنين - في برّك وعظم حرمتك وقرابتك ، وصلة رحمك - موافقا ، وإليه حبيبا ، فيما ينوى من قضاء حق آل أبي العاص وسعيد ، فكاتب أمير المؤمنين فيما بدا لك مبتدئا ومجيبا ، ومحادثا وطالبا ما عسى أن ينزل بك أهلك من أهل بيت أمير المؤمنين ، من حوائجهم التي تقعد بهم الحشمة عن تناولها من قبله ، لبعد دارهم عنه ، وقلّة إمكان الخروج لإنزالها به ، غير محتشم من أمير المؤمنين ولا مستوحش من تكرارها عليه ، على قدر قرابتهم وأديانهم وأنسابهم ، مستمنحا ومسترفدا « 4 » وطالبا مستزيدا ، تجد أمير المؤمنين إليك سريعا بالبرّ ، لما يحاول من صلة قرابتهم ، وقضاء حقوقهم ، وباللّه يستعين أمير المؤمنين على ما ينوى ، وإليه يرغب في العون على قضاء حقّ قرابته ، وعليه يتوكل ، وبه يثق ، واللّه وليّه ومولاه ، والسلام » . ( تاريخ الطبري 8 : 251 )
هامش
( 1 ) هذر في كلامه : كضرب ونصر هذرا وتهذارا : هذى ، والهذر محركة : سقط الكلام . والذنابى : أذناب الناس وسفلتهم . والأحلام : العقول جمع حلم بالكسر . ( 2 ) أي تخف وزن الجبال ، أي يخف وزن الجبال إذا وزنت بها . وفي الأصل « تحف بالجبال » وأراه محرفا . ( 3 ) السنة : النعاس . ( 4 ) الاسترفاد : الاستعانة .